الصفحة 179 من 280

بالقرآن مخلوق جائز أم غير جائز؟ روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع.

• ما سر هذا؟ من قال لفظي بالقرآن مخلوق، أراد مقالة المعتزلة؛ فهو جهمي؛ لأنه جعل القرآن الذي هو كلام الله مخلوق، ومن قال غير مخلوق، قال رحمه الله: هو مبتدع، لماذا؟ لأنه عبر بتعبير لم يجري عليه الصحابة، والتابعون، ولم يكن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد يتشوش الإنسان كيف يكون مخطئ في الحالين؟ وسر ذلك،: أن كلمة (لفظ) كلمة مجملة، فقد يراد باللفظ: التلفظ، الذي هو فعل لعبد، وقد يراد باللفظ: الملفوظ، الذي هو كلام الرب، فإذا طبقنا عليه هذه الجملة وهي قول: لفظي بالقرآن مخلوق، فإن أراد بقوله لفظي بالقرآن مخلوق، أي تلفظي، نقول هذا معنى صحيح، لأن تلفظه يكون بشفتيه، وأسنانه ولسانه، وحُنجرته، فهذا التلفظ مخلوق.

وإن أراد بقوله: لفظي بالقرآن مخلوق، أي نفس الملفوظ، فهو جهمي؛ لأن الملفوظ هو كلام رب العالمين، فا بالتمييز، والخروج من الإجمال تتبين الأشياء.

ثم ختم الشيخ رحمه الله قبل أن ينتقل إلى الإيمان باليوم الآخر بذكر قضية الرؤية أيضًا

• فقال: وَقَد دَّخَلَ أيْضًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الإِيمَانِ بِهِ وَبِكُتُبِهِ وَبِمَلاَئِكَتَهِ وَبِرُسُلِهِ: الإيمَانُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ

• لننظر، قال: (قد دخل فيما ذكرناه من الإيمان به) ما صلة مسألة الرؤية بالإيمان به سبحانه؟ يعني أن الله سبحانه وبحمده يمكن أن يرى، فهذا متعلق بصفاته سبحانه لكونه ينظرون إليه كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر، فهذا من الإيمان به، لتعلقه به، لأنه هو المرئي.

(وبكتبه) لأن كتبه تضمنت هذا الأمر، تضمنت الإخبار بأن المؤمنين يرون ربهم، (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وقال - عز وجل: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقال - سبحانه وتعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) وقال - سبحانه وتعالى: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) .

(وبملائكته وبرسله) لماذا؟ لأنهم هم الذين نقلوا ذلك إلى المؤمنين برسالتهم، فهم الذين أخبروا بذلك لا سبيل لنا للعلم برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة إلا عن طريق خبر الرسول البشري عن الرسول الملكي فمقتضى الإيمان برسل الله وبملائكة الله تصديق ما صح من أخبارهم، فهذا وجه تعلق الإيمان بالرؤية بهذه الأصول الأربعة، الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله.

• قال: (الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانًا بأبصارهم) ، (عيانًا) يعني: معاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت