الصفحة 180 من 280

• كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ صَحْوًا لَيْسَ بِهَا سَحَابٌ. ولهذا يضرب المثل بالشمس في رابعة النهار، ويروى (على مثلها فاشهد أو دع) وهذا حديث لا يصح، لكن خرج مخرج المثل، يعني أنه ليس هناك أوضح من هذا المثال، أن يقول القائل: كالشمس في رابعة النهار، فالمؤمنون يرون ربهم يوم القيامة كما يرون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب.

• وَكَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ. وقد ذكرنا لها أكثر من وجه، (لا يُضَامُونَ) يعني بمعنيين: يعني من الضيم، وإما من التضام وهي: التزاحم.

• يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهَ وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَرَوْنَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ؛ كَمَا يَشَاءُ اللهُ تَعَالَى.

(عرصات القيامة) هي مواقف الحساب، وقد ثبت ذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - الطويل في ذكر حديث الشفاعة، وأن الله تعالى يأتيهم على صورة، ثم يأتيهم على صورة خلاف الصورة التي رأوه عليها، ثم يتجلى لهم كما عرفوه، فهذا يدل على أنهم يرون الله - عز وجل - في عرصات القيامة، يعني في مواقف الحساب، والرؤية الأخرى في الجنة، وذلك أعلى درجات النعيم التي يحصل عليها أهل الجنة، أنهم يرون ربهم ويتنعمون برؤيته - سبحانه وتعالى - لا سيما يوم المزيد، وهو ما يقابل يوم الجمعة في الدنيا فلهذا تزداد وجوههم بهاء، ونضرة، وجمالا؛ لما اكتسبته من النظر إلى وجه الله.

فيا نَظرةً أهْدَتْ إلى الوجه نَضْرَةً *** أمِنْ بَعْدِها يَسْلو المحُبُّ المتيَّمُ.

• وقد تقدم معنا ذكر مذاهب الناس في الرؤية، وأن الرؤية قد غلا فيها قوم؛ فجعلوها في الدنيا فضلًا عن الآخرة، كالخرفيين من الصوفية الذين يزعمون أن الله يُرى في الدنيا.

• وأنكرها قوم؛ فنفوا رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، كالمعتزلة، والجهمية، والإباضية، والرافضة والزيدية، وغير ذلك، فجميع هؤلاء أنكروا الرؤي.

والحق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أن الله - سبحانه وتعالى - يرى يوم القيامة في عرصات القيامة، وفي الجنة.

• ثم يبقى مسألة، هل يمكن أن يرى الله - سبحانه وتعالى - في المنام؟ نعم، يمكن؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (رأيت ربي في أحسن صورة) لكن الذي يرى في المنام مثلًا مضروب، فيري الإنسان صورة حسنة بقدر ما يكون في قلبه من إيمان، وما يكون هو عليه من صلاح، فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس إيمانا، وأحسنهم عملا

رأى ربه في أحسن صورة، ومن كان دون ذلك نقص مما يراه بقدر ما نقص، لكن من حيث الإمكان ممكن، أما في الدنيا في اليقظة فلا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الدجال وأنه يدعى أنه الله قال: (واعلموا أن أحدكم لن يرى ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت