• أيضًا في سورة البقرة قال - عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) .
• أصحاب الكهف، يعني نومة، ولا بأس، فالنوم أخو الموت، فإن الله - سبحانه وتعالى - ألقى عليهم الموت ثلاث مئة وتسع سنين، والنوم أخوا الموت، ولهذا بعثهم الله تعالى في زمن كان الناس يتنازعون فيه حول إمكانية البعث، يقول الله - سبحانه وتعالى: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ليس ليعلم هؤلاء الفتية، الفتية مؤمنون، لكن ليعلم الناس في زمنهم، الذين كانوا يتنازعون، هناك بعث! ليس هناك بعث! فقال تعالى - سبحانه وتعالى - (لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) فبعثهم الله - سبحانه وتعالى - ليؤمن الناس بإمكان البعث.
• من الدلائل أيضًا: إحياء عيسى - عليه السلام -، يُخرج الموتى، يُحي الموتى، يقف على الموتى، فيقول له: قم فيقوم.
• أيضًا من الأدلة الحسية، إحياء الله - عز وجل - الأرض الميتة، يقول الله - عز وجل: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق] يعني كما يحي الله - عز وجل - هذه الأرض الميتة، التي تمر عليها في فصل الصيف وهي قفر يباب، يعني تكسر النظر من بشاعتها، وحالها، فتأتي إليها في فصل الربيع وهي تهتز خضرة، كذلك الخروج.
• كل هذه دلائل حسية، أما دلالة الفطرة يا إخوة فهي: أن الله - سبحانه وتعالى - فطر القلوب، والنفوس على القبول بهذه العقيدة، فلا تأبى العقول، ولا النفوس، ولا الفطر أن يقال: أن الله - سبحانه وتعالى - قد جعل يوم آخر، يجازى فيه المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته، ولذلك تجدون أن الأطفال حديثي العهد بفطرة يقبلون هذه القضية ولا يرفضونها، بل ممكن أن يستعدي بعضهم على بعض ويخوفه بالنار، وبالآخرة، وبالجزاء وهم بعد أطفال قريبي عهد بفطرة، وكذلك بُسطاء الناس، وشيوخهم، وعجائزهم، فكل هذ يدل على أن البعث، وان الإيمان باليوم الآخر حق.
• إذًا كل هذه دلائل، ولهذا كان الإيمان باليوم الآخر من أصول الإيمان، وقد ذكر الشيخ رحمه الله له ضابط ها هنا:
• فقال: (ومن الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت) هذا ضابط للإيمان باليوم الآخر، إذا قيل لك ما الذي يدخل في الإيمان باليوم الآخر؟ فتقول: الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت. وهذا في الواقع يتضمن أربعة أمور:
الأول: الإيمان بما يكون في القبر. ... الثاني: الإيمان بالبعث.