الصفحة 195 من 280

-واستفدنا من هذا الحديث عدم القطع لمُعين بالنار، وإن كان يمكن أن يحقق عليه وصف الكفر لكن القطع له بالنار مقام أخر، فإن هذا قد يعتريه مانع خفي لا نعلمه، لكننا من حيث الأحكام الدنيوية الظاهرة نحقق الكفر على من توفرت فيه شروط، وانتفت عنه الموانع.

• قال الشيخ رحمه الله: (فتعاد الأرواح إلى الأجساد، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع عليه المسلمون)

وقد قررنا في الدرس الماضي أن القيامة قد دل عليها الكتاب والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة، والحس، كل ذلك دل على القيامة، وعلى إثبات المعاد، وأن المنازعين في ذلك مخصوصون بهذا الأدلة المتظافرة، وذكرنا أنواعهم، من ينكر المبدأ والمعاد، ومن يثبت المبدأ وينكر الميعاد، ومن يقول بتناسخ الأرواح.

• قال الشيخ رحمه الله: (فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة، عراة، غرلا) كما جاء ذلك في صحيح مسلم في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: يُبعث الناس يوم القيامة، حفاة، عراة غرلا، وفي رواية: بهما.

• حفاة: غير منتعلين. • عراة: غير مكتسين. • غرلًا: أي غير مختونين. • بهما: أي ليس معهم شيء.

وتأملوا أيها الإخوان هذا المشهد العجيب، حينما تظهر هذه الأرض بجغرافيتها الجديدة غير الأرض التي كنا عليها، أرض ممدودة كمد الأديم، كالقرصة، كالخبزة، وتنشق القبور عن الأجساد، قال - عز وجل: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [يس/51] وفي آية سورة القمر قال - سبحانه وتعالى: (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ) [القمر/7] إذا رأى أحد منكم هذا المشهد مشهد الجراد، كما ينقل في وسائل الأعلام وهو يملأ وجه البسيطة، كذلك الناس يوم القيامة، وتأملوا هذا المشهد العجيب الذي يبعث الله تعالى فيه جميع الخلائق، حتى الحيوانات الكواسر، والطيور، والدواب والهوام، وغير ذلك، ويسير الناس في موكب عجيب حافل، فيهم من يبلغ في السماء ستين ذراعًا على خلقة أبينا آدم، وفيهم من هم كخلقنا، موكب عجيب يسير (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ) يسيرون إلى أرض المحشر التي سيقوا إليها، هذا البعث جاءت به النصوص الصحيحة في كتاب الله - عز وجل -، وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، حتى أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما حدّث النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث؛ قالت: وا سوأتاه يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض -انظر المؤمنة العفيفة، ما الذي تبادر إلى ذهنها- مما يدلكم على أن الستر، والعفة، والحشمة فطرة، فأول ما تبادر إلى ذهنها رضي الله عنها الستر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: حفاة، عراة، غرلا. فقالت رضي الله عنها: وا سوءتاه، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض. فالمؤمن هو أقرب الناس إلى الفطرة، وانظروا إلى حال هؤلاء الفجرة، الكفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت