الصفحة 199 من 280

• قال رحمه الله: (وتنشر الدواوين) ومما يقع يوم القيامة نشر الدواوين، وهي جمع: ديوان، والديوان هي: صحائف الأعمال، مأخوذ من: التدوين، وهو: الجمع، كما يقال: ديوان الجند، ديوان كذا وكذا

فالديوان جامع الشيء، فتنشر الدواوين وهي صحائف الأعمال، فإذا نشرت فكلٌ يسلم ديوانه، فآخذ كتابه بيمينه، وأخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره، كما قال - سبحانه وتعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء] .

• يقول الله - سبحانه وتعالى: (وكل إنسان) إذًا لا يخرج عن هذا أحد، لأن (كل) من ألفظ العموم عند الأصوليين.

• قال - عز وجل: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ما المقصود: بـ ألزمناه طائره في عنقه؟ يعني ما طار من عمله، من خير، أو شر، لأن كل عمل تعمله فقد طار منك.

• قال - عز وجل: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) يعني فهو رهين به، ولا ألزم على الإنسان من شيء معلق في عنقه.

• قال - عز وجل: (ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورا) هذا الكتاب هي صحائف الأعمال، منشورة مفتوحة.

• قال - عز وجل: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهذا يدل على نشر الدواوين، وقد وصف الله - سبحانه وتعالى - أن حال الناس (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا) [الإنشقاق] وقال في الآية الآخر في الحاقة (بِشِمَالِهِ) . فجمع العلماء بين هذا أنه يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره، يعني: تلوى يده الشمال من وراء ظهره فيأخذ كتابه بها، نكاية به وإذلالًا له، بخلاف الذي يأخذ كتابه (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) [الحاقة] ما أسعده، ما أقر عينه، هذا يتضح في جمله الكلامية؛ لأنه يعرب عن سعادة وغبطة حقيقية، (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) اقرأوا كتابي، فرحٌ فرح عظيما أرأيتم الطالب الذي يحصل على شهادة التخرج، ويلوح بشهادته يمنة ويسرة، هذه أعظم منها لأنها نعيم أبدي، نعيم سرمدي.

بخلاف والعياذ بالله الذي يقول: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) [الحاقة] كل هذه الحقائق أيها الإخوة نحن مقبلون عليها، نسأل الله - عز وجل - أن يعظنا موعظة حسنة.

ثم ماذا؟ الحساب، ما صفة الحساب؟

• قال الشيخ رحمه الله: (ويحاسب الله الخلائق) اعلموا يا رعاكم الله أن الحساب نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت