الصفحة 201 من 280

• أما حساب المؤمنين فإنه على نوعين: عرض، ومناقشة، ونقصد بالمؤمن: من ليس بكافر؛ لأن الله - عز وجل - جعل الخليقة نوعان قال - سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) فيدخل في وصف المؤمن المؤمن كامل الإيمان، والمؤمن ضعيف الإيمان، قال - سبحانه وتعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) إذًا المؤمنون أطباق ورُتب ودرجات فكيف يجري حسابهم؟

أما المؤمن الذي سبقت له من الله الحسنى، وأراد الله له النجاة، والفكاك جعلنا الله وإياكم منهم، فإن حسابهم يكون عرضًا، قال - عز وجل: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا) ما صفة العرض؟ هو ما دل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يدني الله عبده المؤمن يوم القيامة، ويضع عليه كنفه -يعني يستره عن الخلائق، لا يفضحه- ويقول - سبحانه وتعالى: أي عبدي أتعرف ذنب كذا يوم كذا؟ أتعرف ذنب كذا وكذا؟ وهو يقول: أي ربي، أي ربي، يعني يذكره ربه بذنوبه، ومعاصيه، وهو يقر، ويعترف، ويقول: أي ربي، حتى يظن أنه قد هلك، فيقول الرب - عز وجل: إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. ما أسعده ما أهنأه، نسأل الله من وسع فضله، حينما يقرع سمعه هذا الكلام، حينما يقول له الرب، الغفور الرحيم: إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، نسأل الله من واسع فضله، هذا هو العرض.

أما المناقشة فإنها تكون لعصاة الموحدين، لأهل الكبائر، الذين أراد الله - عز وجل - أن يعذبهم، بذنوبهم أو ببعض ذنوبهم، ويدل على هذا النوع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا: ليس أحدُ يحاسب يوم القيامة إلا هلك، قالت:

أم المؤمنين عائشة -وكانت ذكية- رضي الله عنها: يا رسول الله أليس الله تعالى يقول: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) [الحاقة/19] قال - صلى الله عليه وسلم: يا عائشة ذاك العرض، ومن نُوقش الحساب عُذب. فميز النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نوعين، بين العرض، والمناقشة.

قال - صلى الله عليه وسلم: (ذاك العرض) هو الحساب اليسير.

• قال - صلى الله عليه وسلم: (ومن نوقش الحساب عُذب) يعني من دُقق معه الحساب، ونوقش، فهذا دليل على أن الله - عز وجل - أراد أن يعذبه، لإقامة الحجة عليه.

أما من سبقت له من الله - سبحانه وتعالى - الحسنى، فإن الله - سبحانه وتعالى - يغفر له، ويبدل سيئاته حسنات، قال الله - عز وجل: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ) [الفرقان] الله أكبر، التوبة باب فرج قال - سبحانه وتعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت