الصفحة 202 من 280

وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان/70] وتبديل الله السيئات بحسنات، للمفسرين فيها قولان:

-منهم من قال: المعنى: (إن الله يبدل سيئاتهم حسنات) أي أنهم يبدلهم بدل القطيعة الصلة، وبدل العقوق بر، وبدل ترك الصلاة محافظة عليها وبدل كذا كذا، يعني كل شيء بضده، هذا تبديل الله سيئاتهم حسنات.

-وقال آخرون: بل المراد أن الله - سبحانه وتعالى - من توبته عليهم أنه يقلب سيئاتهم حسنات، ويكافئهم عليها والله ذو الفضل العظيم، حتى إنه إذا خلا الرب بعبده المؤمن يوم القيامة و قرره بذنوبه، وقال - عز وجل: قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، وأجعلها لك حسنات. وكان الله - عز وجل - قد أخفى عنه بعض سيئاته الكبار، فحينئذٍ يطمع ابن آدم فيقول: يا ربي إني كنت قد عملت أعملًا لم أرها هذا ابن آدم، ما أطمعه، يعني كان قد صمت على أن الله لم يذكره، ولم يحقق عليه بعض سيئاته فلما رأى أن الله تعالى قد قلب سيئاته حسنات؛ قال: يا ربي أين أعمالًا -يعني سيئة- كنت قد عملتها في الدنيا لا أراها؛ لأنه طمع أن الله - سبحانه وتعالى - يقلبها حسنات.

-نختم إذًا بالكلام على الحوض:

• وَفِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ الْحَوضُ الْمَوْرُودُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ماؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ

آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، مَن يَّشْرَبُ مِنْهُ شَرْبَةً؛ لاَ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا.

نعم، هذا مما يقع يوم القيامة، وهو الحوض المورود، وهو من خصائص نبينا - صلى الله عليه وسلم - أعني بهذه الصفة والحوض في أصل اللغة معناه: مجمع الماء، الرجل يُليط حوضه، يعني: يصلح حوضه، أما المراد به في الاصطلاح: فهو حوض عظيم، يكون لنبينا - صلى الله عليه وسلم - في عرصات القيامة -يعني في مواقف الحساب- وأن طوله شهر، وعرضه شهر، وكل زاوية من زواياه مسيرة شهر، وهذه يقتضي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن يكون دائريًا، لأنه لا يكون طوله شهر، وعرضه شهر، وكل زاوية من زواياه مسيرة شهر، إلا أن يكون دائري، هذا قطره، قطره شهر، إذًا هو حوض عظيم، يصب فيه ميزابان من نهر الكوثر، مائه أحلى من العسل، وأشد بياضًا من اللبن، وعدد أنيته -يعني كيزانه، كؤوسه- عدد نجوم السماء. يقول نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنا فرطكم على الحوض، وفرط القوم هو: سابقهم، وهو في صحيح البخاري فيسبق النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى حوضه ليستقبلهم، وذلك أن الناس يُبعثون يوم القيامة من قبورهم، يعني عُطاشا، كيف وقد دنت منهم الشمس؛ فإنهم يبلغ بهم العطش كل مبلغ، حتى ترد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على حوض نبيها - صلى الله عليه وسلم - فيجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزع من هذه الكؤوس ويسقي أمته، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت