الصفحة 203 من 280

شرب منه شربة؛ لم يظمأ بعدها أبدا، يعني يصبح عنده مناعة طبيعية من العطش، لا يعطش أبدًا بعد هذه الشربة، نسأل الله أن يسقينا من يد نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

قال نينا - صلى الله عليه وسلم:"أنا فرطكم على الحوض"، وليذيدن أقوام من أمتى كما يذاد البعير الأجرب؛ فأقول: أُصيحابي، أُصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: فبعدًا لمن أحدث وسحقا، أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -، فهذا دليل على أن المبتدع لا يشرب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يعني بالضرورة أن الذين ذادهم الله، أو ذادتهم الملائكة عن الحوض كفار، قد يكون منهم من ارتد عن الإسلام، وقد يكون منهم من وقع في بدعة؛ فيعاقب بذلك.

والحوض ثابت ثبوتًا متواترا، قد رواه بضع وثلاثون صحابي، فأحاديث الحوض متواترة، ولهذا مثل به الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، في البيتين المشهورين:

مما تواتر حديث من كذب *** ومن بنى لله بيتًا واقترب

ورؤية شفاعة والحوض *** ومسح خفين وهذي بعض

فقد ذكر الحافظ رحمه الله في البيت الأول مثالين للمتواتر تواتر لفظي، وهو حديث (من كذب على متعمدًا، فليتبوء مقعده من النار، ومن بنى لله بيتًا، بنى الله له بيتًا في الجنة) .

ورؤية شفاعة والحوض *** ومسح خفين وهذي بعض

• ورؤية: يعني رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.

• شفاعة: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

• والحوض: وهو شاهدنا هاهنا.

• ومسح خفين: فقد رواها أكثر من أربعين صحابي، وقيل تبلغ ثمانين، فيها ثمانون حديثا.

• وهذي بعض: يعني أراد رحمه الله أن يبين أن هذه المذكورات في الشطر الثاني، أمثلة للمتواتر تواتر معنويًا، ولكن لم يرد الاستيعاب، فهذه بعض وليست كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت