الصفحة 210 من 280

• إذًا هذا هو القام الأول وهو مقام العلم، علم الله المحيط بكل شيء، جملة وتفصيلا، أزلًا، وأبدا، ما يتعلق بأفعاله، وما يتعلق بأفعال عباده، فهذا العلم لا يخرج عنه شيء.

• المرتبة الثانية من الدرجة الأولى: لكتابة، حيث قال الشيخ رحمه الله: (ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق) اللوح المحفوظ هو: أم الكتاب، أم الكتاب يعني: الجامع لكل شيء؛ أن أم الشيء جامعه، كأم القري مثلًا، واللوح المحفوظ فيه كل شيء، كتب الله - سبحانه وتعالى - فيه كل شيء، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، حتى العجز والكيس) يعني الكتابة ليست مقارنة للعلم، لأن العلم أزلي، أما الكتابة فهي متعلقة بمشيئته، لأنها صفة فعلية، فكتب الله - سبحانه وتعالى - مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

(حتى العجز والكيس) يعني حتى الصفات النوعية للأفراد، بكون الإنسان حازمًا، أو عاجزًا، هذا أيضًا مكتوب، بمعنى أنه لم يخرج شيء عن اللوح المحفوظ، فكل شيء مزبور مسطور في اللوح المحفوظ.

• قال: (ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق، فأول ما خلق الله القلمَ، قال له أكتب) هكذا بالنصب، لكي تكون على الظرفية، وأما بالرفع، فذلك يقتضي أن يكون القلم هو أول المخلوقات، وتكون الجملة 18.44 لأنك إن قرأت: أول ما خلق الله القلمُ، أول ما خلق الله القلمَ، فقد تمت الجملة وصار أول المخلوقات هو القلم، لكن الصحيح هو أول المخلوقات هو العرش، إذ كان عرشه على الماء فالعرش هو أول المخلوقات، كما أنه أعظمها وأعلاها، ولكن قوله ها هنا: (أول ما خلق الله القلمَ، قال له أُكتب) المراد ساعة أن خلق الله القلم، قال له: أُكتب، فتأتي أول ها هنا يعني بمعنى: حين خلق الله القلم قال له أُكتب. وهذا القلم هو قلم القدر، وهو قلم حقيقي، لا يجوز تأويله، وإن كنا لا ندرك صفته، كما أننا لا ندرك صفة اللوح المحفوظ أيضًا، وإن كان قدر ورد بعض الآثار بأنه من ياقوتة حمراء، وغير ذلك لكن هذا لا يثبت، ونؤمن باللوح المحفوظ وإن لم ندرك صفته، وكيفيته، وكذلك نؤمن بالقلم، قلم القدر الذي أجراه الله تعالى. (قال له أُكتب، قال ما أكتب؟ قال أُكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) تتمة الحديث (فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة) قال - سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وهذا أمرٌ تتحير العقول وتندهش له، لكن لا يكون كبيرًا في حق الله - عز وجل -، أجرى الله تعالى هذه العلوم الواسعة، العظيمة بمداد هذا القلم، فكتب كل ما هو حاصل إلى يوم القيامة.

• إذًا هاتان المرتبتان هما الدرجة الأولى، قال الشيخ رحمه الله (فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطئه لم يكن ليصيبه، جفت الأقلام، وطويت الصحف) وهذه جمل وردت في أحاديث نبوية، وفي آثار عن التابعين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت