الصفحة 212 من 280

-النوع الثالث: التقدير السنوي: وهو الذي يقع ليلة القدر قال الله - سبحانه وتعالى: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ما تلكم الليلة؟ هي ليلة القدر، لأنك إذا جمعت ما جاء في سورة القدر: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2 ) ) وما صدًّر الله - سبحانه وتعالى - به سورة الدخان (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) دل ذلك على أن ليلة القدر سميت بهذا الاسم؛ لأنه يقدر فيها ما يكون في ذلك العام من حياة، وموت، وصحة، ومرض، وغنى، وفقر، خلافًا لما يعتقده بعض العامة أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شعبان، ويسميها العامة في نجد: ليلة (المحو، والفتق) يعني الكتابة أو الكتب. فكانوا يعتقدون أن ليلة النصف من شعبان هي كذلك، ولكن الصحيح أن ليلة المحو والكتابة ليلة القدر، التي هي تكون في العشر الأخير من شهر رمضان، في الوتر منه.

-أما النوع الرابع من التقدير: فهو التقدير اليومي، الذي دل عليه قول الله - سبحانه وتعالى - (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)

• إذًا هذا هو معنى قول الشيخ رحمه الله (وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلا: فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء) هذا هو التقدير الكوني (وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكا، فيؤمرُ بأربع كلمات فيقال له: أُكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد)

وهذا هو التقدير العمري الجنيني.

(ونحو ذلك) يعني إشارة إلى التقدير السنوي، وإلى التقدير اليومي.

(فهذا القدّرُ قد كان ينكره غلاة القدرية قديما، ومنكره اليوم قليل) صحيح، يعني قد كان ينكره غلاة القدرية الذين ظهروا في أواخر عهد الصحابة - رضي الله عنهم - ولكن لما كانت مقالتهم شنيعة اضمحل هذا القول حتى قال الشيخ في زمنه (ومنكره اليوم قليل) في زمن الشيخ، في القرن السابع أو الثامن، ولا يمنع أن يكون هناك من يعتقد هذه العقيدة؛ لأن شبهة القوم قائمة على ماذا؟ قائمة على أنه كيف يقدر عليهم ثم يعاقبهم أو يُثيبهم؟ هذه شبهة القدرية، كيف يُقدر عليهم مقاديرهم؟ ثم يُثيبهم ويعاقبهم؟ إذًا هذا درب من الظلم، إذًا ما المخرج منه في نظرهم؟ أنه لم يقدر عليهم، وإنما أمرهم ونهاهم وتركهم وشأنهم، لم يقدر قدرا، فهم يشاؤون دون مشيئته، ويخلقون دون خلقه.

وما علم القوم أنهم أرادوا الفرار من وصفه بالظلم، فوقعوا في وصفه بالجهل والعجز، وذلك لأنهم وصموا الله بأنه لا يعلم ما الخلق عاملوه، وكفا بهذا سُبه، ووصفوه بالعجز حيث قالوا: العبد يشاء

والرب يشاء، وتقع مشيئة العبد ولا تقع مشيئة الرب، وجعلوا خالق مع الله، ولهذا جاء في بعض الأحاديث أن القدرية مجوس هذه الأمة، لماذا سموا مجوسًا؟ لأن المجوس أثبتوا خالقين للكون، إله النور يخلق الخير، وإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت