الظلمة يخلق الشر، فالقدرية شابهوهم حيث أثبتوا عدة خالقين مع الله، هم أشد من المجوس، فالمجوس على الأقل أثبتوا خالقين، ويجعلون خالق النور أعلى من خالق الظلمة، ومهيمن عليه، وله عليه إذلال أو نحو ذلك، أما هؤلاء القدرية فقد أثبتوا خالِقين بعدد الناس؛ لأن عندهم العبد يخلق فعل نفسه، فكل بشر فهو يخلق فعل نفسه دون خلق الله - عز وجل -، فلهذا لقبوا بمجوس هذه الأمة.
-هذه أيها الإخوان الدرجة الأولى، وأما الدرجة الثانية:
• قال رحمه الله: وَأَمَّا الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ؛ فَهِيَ مَشِيئَةُ اللهِ النَّافِذَةُ، وَقُدْرَتُهُ الشَّامِلَةُ، وَهُوَ: الإِيمَانُ بِأَنَّ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ حَرَكَةٍ وَلاَ سُكُونٍ؛ إلاَّ بِمَشِيئَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، لاَ يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لاَ يُرِيدُ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ وَالْمَعْدُومَاتِ، مَا مِنْ مَخْلُوقٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ إلاَّ اللهُ خَالِقُهُ سُبْحَانَهُ، لا خَالِقَ غَيْرُهُ، وَلاَ رَبَّ سِوَاهُ.
نعم هذه الدرجة الثانية، وهي تتضمن مرتبتين أيضا:
• المرتبة الأولى: مرتبة المشيئة. ... • والمرتبة الثانية: مرتبة الخلق.
فمرتبة المشيئة تعني: الاعتقاد الجازم بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يكون في ملكه مالا يريد، هكذا يعتقد أهل السنة بوضوح وجزم، أنه ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن، ما الدليل على ذلك؟ قال الله - عز وجل: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير]
وقال - سبحانه وتعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) ونحو هذا من الآيات الدالة على طلاقة مشيئته، قال - عز وجل: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) .
• إذًا مشيئة الله تعالى نافذة، قال - سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل/40] فيؤمن أهل السنة والجماعة بمشيئة الله النافذة وأن ما شاء الله كان، لكنهم يميزون بين: الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.
فالإرادة الكونية هي المشيئة المقصودة ها هنا، والإرادة الشرعية هي المحبة، فقد يريد الله تعالى ما لا يشاء، وقد يشاء ما لا يريد.
• (قد يريد الله ما لا يشاء) كأن يريد الله - سبحانه وتعالى - الإيمان، والصلاة، والزكاة ولكنه لم يشئها من الكفرة والفسقة.