• (وقد يشاء ما لا يريد) هو - سبحانه وتعالى - قد يشاء ما لا يحب، فقد يشاء الله تعالى من بعض عباده الكفر، مع أنه لا يحبه.
• إذًا يجب علينا أن نؤمن بمشيئة الله النافذة، وهو أن ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن.
• وأيضًا نؤمن بالمرتبة الرابعة وهي القدرة الشاملة، المتضمنة لخلقه وإيجاده لجميع الموجودات، فالله الخالق وما سواه مخلوق، ما الدليل على ذلك؟ قال الله - سبحانه وتعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) وقال - عز وجل: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) إذًا هذا كله يدل على أنه لا يخرج شيء عن خلقه - سبحانه وتعالى -، وأن جميع الأشياء ذواتها وصفاتها، وحركتها، مخلوقة لله - سبحانه وتعالى -، قال الله - عز وجل: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) .
• قال الشيخ رحمه الله: (وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن ما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، لا يكون في ملكه ما لا يريد أو لا يكون في ملكه إلا ما يريد -والمعنى واحد- وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات، والمعدومات)
• وأما كونه على كل شيء قدير من الموجودات فهذا بَين، وأما من المعدومات فكذلك؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - قال مثلًا: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) فتعلق علم الله - عز وجل - وقدرته تكون بالموجودات، وبالمعدومات.
• قال رحمه الله: (فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه) إذًا هذا ردٌ على من أنكر أن أفعال العباد مخلوقه لله - عز وجل -.
• هذه أيها الإخوان هي مراتب القدر كما يؤمن بها أهل السنة والجماعة، وقد شذ في هذا الباب طائفتان طائفة القدرية الذين ذكرنا حالهم، وأنهم على طبقتين:
-غلاة، أنكروا العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق وهؤلاء لعلهم انقرضوا أو كادوا.
-وطبقة المعتزلة الذين أثبتوا العلم، والكتابة، وأنكروا المشيئة، والخلق.
يقابل هؤلاء الجبرية، وهم الذين عكسوا الأمر تمامًا فقالوا: والعبد مجبور على فعله، ليس له إرادة، ولا مشيئة، ولا فعل، بل هو مسلوب القدرة، هو كالريشة في مهب الريح يقلبها، هو حركاته، طاعته ومعاصيه كحفيف الأشجار، وكجري الأنهار، كالقشة فوق سطح الماء، يُحركها الماء، ولا إرادة للعبد
ولا فعل ولا مشيئة.