الصفحة 219 من 280

ليس لهم طائفة ذات كتاب، أو لهم إمام معروف من أهل الدنيا ولكنها شُبهة تقع في بعض النفوس المريضة، فيرون أن في شرع الله ما يعارض القدر، ويغضون على القدر، لا تطمئن قلوبهم، أضرب لكم مثالًا: الشاعر أبو العلاء المعري الذي يقول:

يد بخمس مئين عسجدا وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار

يقول: هذه اليد التي تودي بخمس مئين عسجدا وديت، ما بالها قطعت في ربع دينار؟ يعني أراد أن يطعن في الشرع، وأن بينهما تناقض.

• فهذا في قلبه مرض، من حكمة الله وشرعه، فهو شبيه بأصحاب هذا المذهب الإبليسي، ولهذا أجابه بعض أهل العلم فقال:

عزّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ... ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري

يعني لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما صارت خائنة صارت ذليلة، فقد يوجد في قلوب بعض الناس هذه اللوثة، وهو أن يعتقد أن بين الشرع والقدر تناقض، فبعض الناس قد يطرأ عليه هذا الوارد كخاطر شيطاني، يستدفعه، ويستعيذ بالله منه، ويعلم أن هذا من إلقاء الشيطان فلا يضر، ولكن ينبغي له أن يتبين حتى يذهب يتلجلج في صدره.

وبعض الناس قد يسترسل معه والعياذ بالله، وقد يسلبه ويدونه أو يضمنه مقالة، أو قصة، أو قصيدة، أو غير ذلك.

-أما الفريق الرابع فهم أهل الحق الذين أثبتوا الشرع والقدر، ولم يروا بينهما تناقض البتة، بل رأوا أن نظام الدنيا لا يمكن إلا أن يقوم على هذه الصفة، التي ركبها الله - سبحانه وتعالى - عليه، لا يمكن أن ينتظم نظام الكون والعالم إلا بهذه الصفة، وهو أن يكون الخالق، البارئ، المصور، المقدر، العالم قد قدر المقادير، وفرغ من العباد، ثم بعد ذلك منحهم الإرادة، والقوة، وأظهر لهم الشرع وقال اعملوا.

• فحينئذٍ يتباين الناس، ويظهر من أراد الله - عز وجل - في سابق علمه وقدره المخبوء أن يكون من أهل السعادة ومن أراد الله - عز وجل - في سابق علمه وقدره له الشقاء، فلهذا أيها الإخوان ها هنا تكمن حكمة الله، وهذا هو القدر، هو سر الله - سبحانه وتعالى - في خلقه، وقد كان سفيان رحمه الله إذا حدث بحديث القبضتين بكى، الحديث الصحيح: (أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت