الصفحة 221 من 280

أحل الله - سبحانه وتعالى -، فلذلك رد الله - سبحانه وتعالى - عليهم بثلاثة ردود، لم يقبل - سبحانه وتعالى - هذه الحجة أبطلها الخالق - سبحانه وتعالى -، ونسفها بثلاثة ردود

-أولًا: قال - عز وجل: (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فسمى الله - عز وجل - مقالتهم كذبًا، والكذب هو: مخالفة الخبر للواقع.

-2: قال - سبحانه وتعالى: (حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا) ولو كان لهم حجة في القدر ما اذاقهم الله - عز وجل - بأسه، لأن الله - سبحانه وتعالى - حكم عدل، لا يظلم مثقال ذرة، فلو كان لهم حجة في القدر ما أذاقهم الله بأسه.

-3: استمع إلى هذا البرهان الساطع، قال - سبحانه وتعالى: (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) يعني هل اطلعتم على كتابكم، وكشفتم اللوح المحفوظ ووجدتم أنكم تشركون، وتحلون ما حرم الله، وتحرمون ما أحل الله؟ هل عندكم علم؟ والجواب: (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) يعني فعلكم هذا مبني على خرص ليس مبني على علم وبينة حتى تحتجون به، إنما يحتج به من اطلع وعلم.

• فهذا جواب يُجاب به عمن احتج بقدر الله - عز وجل - على معصية الله، وهو الجواب القرآني للمشركين.

-ثانيًا الجواب النبوي، وهو ما اسلفنا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال - صلى الله عليه وسلم: لا، اعملوا فكل ميسر ثم تلى قول الله - سبحانه وتعالى: فأما من أعطي واتقي ... إلى آخر الآيات) .

فلو كان القدر حجة، لوسع النبي - صلى الله عليه وسلم - على المؤمنين وقال: اتكلوا على كتابكم. لكن ليس في القدر حجة على ترك الطاعات، وفعل المعاصي، ولو كان فيه حجة لكان أول من يَعذر به، من لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم - صلى الله عليه وسلم -.

-ثالثًا نقول: قد قال الله - عز وجل - في محكم كتابه (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) أرأيتم؟ ما هي الحجة الوحيدة التي أبقاها الله - سبحانه وتعالى - يمكن أن يحتج بها الناس على ربهم؟ الحجة الرسالية، فقط، فقطع الله - سبحانه وتعالى - حجتهم هذه ببعثة الرُسل، انتهى، (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) فلما أرسل الرسل انقطعت حجتهم، لا يتمكن أحد أن يقول ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقد جاءكم بشير ونذير، فلو كان في القدر حجة لبقي لهم ما يحتجون به.

-أيضًا نرد على هؤلاء المحتجين بقدر الله على معصية الله بأن نقول لهم: ألستم في أموركم الدنيوية تفعلون ما يلائمكم، ويناسبكم، وتتجنبون ما لا يعجبكم، ولا يروق لكم، ولا يتفق مع معاشكم؟ فسوف يقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت