الصفحة 222 من 280

بلى. يعني مثلًا من أمثلة ذلك: إذا اقبل الشتاء؛ لبسوا الملابس الدافئة، الثقيلة، وإذا مرض أحدهم بحث عن الدواء، وإذا هم أحدهم مثلًا بتجارة، أخذ يضرب في الأرض، ويبيع ويشتري، وإذا أراد الولد؛ نكح أمرة، واستولد منها.

فلو قيل لأحدهم: لا عليكم، كل شيء بقدر، ابقوا في بيوتكم وستأتيكم أرزاقكم، ولا محوج لأن تخرجوا في شدة البرد، وفي شدة الحر للضرب في الأرض ونيل المال، أقعدوا ولا تقدموا على والوظائف المُعلنة، وتصُفُوا صفوفًا رجاء أن تتعينوا في وظيفة أو نحوها، ماذا سيقولون؟ سيقولون: لا، لا يمكن هذه أمور تنال بالأسباب. لو قيل لأحدهم: ما لك وللنكاح، إن كان الله قد قسم لك ذرية، فسيطرقون عليك الباب، يقولون: نحن أولادك. هل يمكن؟! فسيقول: لا يمكن، هذا لم تجر به السنن؛ لأنه لا يمكن أن يحص الولد إلا بنكاح وزوجة.

• إذًا ها هم إيها الإخوان مقرون بأن أمورهم الدنيوية لا ينالونها إلا بالأسباب المعروفة، المتعقلة.

فما دمتم تقرون بهذا مع أنكم تعلمون أن كل شيء بقدر، فقولوا مثل ذلك في أموركم الدينية، فإن الجنة لا تنال إلا بأسباب، فالذي نقض الأسباب الحسية، المادية في هذه الدنيا، هو الذي نقض الأسباب الشرعية للآخرة سواءً بسواء، فكيف تعملون الأسباب الدنيوية ولا تحتجون بالقدر، ولا تقبلون أحدًا أن يحتج عليكم بالقدر؟! وتقولون: إليك عني، قم، بل أذهب وأُزاحم الناس حتى أحصل على مرادي.

• كذلك أيضًا تنافسوا في أمر الآخرة، وأتوا الأسباب الشرعية.

-أيضًا يقال لهم: لو قيل لشخص أراد أن يصل إلى مدينة ما: أمامك طريقان، هذا طريقًا سالك، بيّن آمن، وهذا طريق مخوف، هذا الطريق يُفضي إلى مقصدك، وهذا طريق يضل بك، فأبى واختار الطريق المخوف، وهلك. هل يكون من حدثه بهذا ظالم له؟ لا يكون ظالم له؛ لأنه هداه الطريقين، هداه النجدين، قال: هذا نجد السعادة، وهذا نجد الشقاوة. ثم هو من تلقاء نفسه، وبسبق إصراره، ومحض إرادته اختار هذا الطريق. فأنتم يا من تحتجون بالقدر تقعون في مثل ذلك.

• فالواقع أن احتجاج هؤلاء بالقدر من أبطل الباطل، وأمحل المحال، ولا تعارض بين الإيمان بالقدر وبين التزام الشرع، لا تعارض أبدًا، ولما حاول لصٌ أن يُخادع عمر - رضي الله عنه - وقد رُفع له، فأمر عمر - رضي الله عنه - بقطع يده، فقال: مهلًا يا أمير المؤمنين، إنما سرقت بقدر الله. فماذا أجاب عمر - رضي الله عنه -؟ هل يمكن أن ينطلي هذا على رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت