• إذًا نعود إلى المتن، قال الشيخ رحمه الله: (ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته، وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته) فخلاصة هذه الجملة أنه لا تنافي بين الشرع والقدر، وقد بينا لكم أقسام الناس حيال هاتين القضيتين.
• ثم قال: (وهو سبحانه يحب المتقين، والمحسنين، والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد) خلاصة هذه الجمل: أنه لا تلازم بين المحبة والمشيئة، فقد يشاء مالا يحب، وقد يحب مالا يشاء، هذا أمرٌ لا بد من العلم به، أنه لا تلازم بين المحبة والمشيئة، فقد يشاء الله كونًا مالا يحب بل قد شاء كونًا وجود الكفر، والمعاصي، والفسق، وخلق إبليس، والأمراض، والسموم، ونحو ذلك.
وقد يحب مالا يشاء، فالله - سبحانه وتعالى - يحب الإيمان، والبر، والتقوى، والعمل الصالح، ومع ذلك لم يشئها لكل أحد إرادة كونية.
تأمل معي قال الشيخ: (وهو سبحانه يحب والمتقين، المحسنين، والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد) قال - سبحانه وتعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) أرأيتم، إذًا هو سبحانه قد شاء الكفر، لكنه لا يرضاه، وأحب الإيمان ولكنه لا يقع على كل حال.
• فلا تلازم إذًا بين المشيئة والمحبة.
-ثم أعقب ذلك رحمه الله ببيان إثبات أفعال العباد، والرد على الجبرية، وإثبات خلق الله، والرد على القدرية، تأملوا هذه الجمل؛ لأن كل جملة ترد على إحدى الطائفتين.
• قال: (والعباد فاعلون حقيقة) رد على من؟ على الجبرية، لأن الجبرية يقولون: العبد لا يفعل حقيقة هو مجرد مسمار في ثقب، هو مجرد ريشة في مهب الريح، حركاته اضطرارية لا اختيارية، كحفيف الأشجار، وجريان الأنهار، وسريان الدماء في العُروق.
الشيخ ها هنا يقول: (والعباد فاعلون حقيقة) ما الدليل؟ قال الله - عز وجل: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6 ) ) إلى من أسند الله تعالى هذه الأفعال؟ إلى الآدمي، إلى الإنسان، (أعطى) (واتقى) (وصدق) ، وقال - سبحانه وتعالى: (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى(8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9 ) ) إلى من أسند الله - عز وجل - هذه الأفعال؟ إلى العبد، إلى الآدمي، إذًا العباد فاعلون حقيقة.