• قال: (والله خالق أفعالهم) يعني كونهم يفعلون حقيقة لا ينافي أن يكون سبحانه هو الخالق لكل شيء قال - عز وجل: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات/96]
-على أحد التفسيرين يعني: خلقكم، وخلق أعمالكم، فجميع الأشياء ذواتها، وحركتها، وصفاتها مخلوقة لله، قال - عز وجل: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) هل خرج شيء؟ أبدًا. ما من شيء إلا والله - عز وجل - خالقه، الله خالق وما سواه مخلوقه سبحانه وبحمده.
-التفسير الثاني لقوله - عز وجل: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) يعني: وخالق أصنامكم التي تعملونها وتصنعونها بأيديكم.
• ثم قال: (والعبد هو المؤمن، والكافر، والبر، والفاجر، والمصلي، والصائم) هذه الجملة رد على من؟ على الجبرية، يعني أسند هذه الأعمال والأوصاف إلى العباد، وأنها قائمة فيهم، العبد هو المؤمن هو الذي يفعل إيمانه، والكافر هو الذي يفعل كفره، والبَر، والفاجر، والمصلي، والصائم، إذًا هي ردٌ على الجبرية.
• قال: (وللعباد قدرة على أفعالهم، ولهم إرادة) أيضًا رد على الجبرية؛ لأن الجبرية ينكرون القدرة على الفعل، والإرادة، قال الله - عز وجل: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) وما أكثر الآيات التي فيها إسناد الأفعال إلى الناس.
• قال: (والله خالقهم وقدرتهم وإرادتهم) إذًا هذا رد على القدرية، الذين ينكرون أن يكون الله خالق أفعال العباد، فيقال لهم: ما الخطب؟! الله - سبحانه وتعالى - هو الذي أودع في العباد هذه الملكات، فالله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، ولا تنابذ، ليس معنى قولنا: إن الله خالق قدرتهم وإرادتهم، ليس معنى ذلك: سلب العباد الإرادة والفعل، بل المراد، أن الله - سبحانه وتعالى - ركَّب فيهم هذه القدرات والإرادات، فعاد الأمر مخلوق لله، مفعول له - سبحانه وتعالى - وإن كان العبد هو الفاعل، وهو المباشر لعمله وكسبه، كما قال - سبحانه وتعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير] أرأيتم بيان القرآن، والله يا إخوان هذه الآيات القرآنية خير من كثير من كلام الشراح، يعني بلسم على القلب، (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) إذًا أيها العبد لك مشيئة، ولك قدرة، من أين؟ (أَنْ يَسْتَقِيمَ) لأن الاستقامة فعل وحركة، وقدرة، إذًا أثبت الله - سبحانه وتعالى - لك مشيئة وفعل، لكن تأملوا قال - سبحانه وتعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) يعني هذا لا يُلغي مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) فلهذا كان مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب، باب أفعال العباد، وسط بين طرفين:
-بين القدرية الذين أنكروا قدر الله - عز وجل - وغالو في إثبات أفعال العباد.
-وبين الجبرية الذين غلو في إثبات أفعال الله حتى سلبوا العبد فعله، وقدرته، وإرادته.