الصفحة 226 من 280

فجاء منهج أهل السنة والجماعة وسط بين الطرفين، وعدل بين العوجين، فقالوا: للعبد إرادة، وفعل ومشيئة، لكنها تابعة لإرادة الله - عز وجل -، ومشيئته (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [التكوير] .

• ثم قال الشيخ رحمه الله: (وهذه الدرجة) يعني المتضمنة لمرتبتي المشيئة، والخلق، قال: (وهذه الدرجة هي القدر يكذب بها عامة القدرية، الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم:(مجوس هذه الأمة) .

• قوله رحمه الله (عامة القدرية) إذًا أفادنا الشيخ رحمه الله بأن القدرية جميعًا، غلاتهم، ومقتصدوهم ينكرون الخلق، والمشيئة، لكن مقتصديهم وهم: المعتزلة، يثبتون العلم والكتابة، وينكرون الخلق والمشيئة.

• إذًا القوم مشتركون في إنكار هاتين المرتبتين الذي هما الدرجة الثانية.

• قال: (الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم:"مجوس هذه الأمة"وهذا الحديث قد اختلف العلماء في ثبوته، قد وراه أبو داود، والشيخ ناصر الدين الألباني يصححه.

• قال: (ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته، واختياره) مَن هؤلاء؟ الجبرية، هم الذين غلو في هذه الدرجة، يعني: المشيئة والخلق. غَلو فيها غلوًا شديد لدرجة أنهم سلبوا العبد قدرته واختياره، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حِكمها، ومصالحها، يعني ينكرون الحكمة والتعليل.

لماذا يخرجون أفعال الله - عز وجل - عن حكمها ومصالحها؟ السبب في هذا أنهم يجبههم القدرية، ويقولون لهم: كيف تقولون إن العبد مجبور على فعله ثم يعاقبه الله - عز وجل - ويدخل الجنة؟ كيف، أليس هذا ظلم؟ فكيف يخرجون من هذا؟ قالوا: لا، هذا ظلم في حق العباد، أما الرب سبحانه (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) . نقول: حقًا الله تعالى لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون كما أخبر عن نفسه - عز وجل -، لكنه هو - سبحانه وتعالى - أخبر عن نفسه أيضًا بأنه (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) وقال - عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) فأنتم نظرتم إلى جانب واغفلتم جانبًا. فهؤلاء الجبرية في الحقيقة شانوا إثباتهم للقدر بهذه الشائنة العظيمة وهو: وصف الله - سبحانه وتعالى - بالظلم، وإنكار الحكمة والتعليم. إلى درجة أيها الإخوان أنهم لغلوهم في هذا الأمر في إثبات أفعال الله، وسلب المخلوقات ما فيها؛ وقعوا في إنكار الحكمة والتعليل في كل شيء، فمما أضحك عليهم العقلاء: أنهم أنكروا خصائص الأشياء، فمن المعلوم عند العقلاء أن النار تُحرق، وأن الماء يَروي، وأن الدواء يشفي، كل ذلك بإذن الله، لكنهم هم يقولون: لا، لا يجوز إضافة هذه الأشياء إلى تلك المسميات ومن فعل ذلك فقد أشرك. قلنا لهم: أليسنا نأتي بالورقة ونضعها على النار؛ فتحترق قطعًا. قالوا: نعم لم تحترق بها، وإنما احترقت عندها لا بها. سبحان الله! ما هذا؟! قالوا: هكذا، لو قلتم أنها احترقت بالنار؛ فقد اشركتم بالله العظيم؛ لأنكم أثبتم فاعلًا مع الله وهي النار. إذًا ماذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت