الصفحة 227 من 280

ينبغي أن نقول؟! قالوا: قولوا احترقت عندها لا بها، وذلك أن الله جعل هناك اقتران بين الاحتراق والنار، فقط اقتران لا أن النار تُحرق.

طيب أحدُنا يأتي يلهث من العطش، فيأخذ الكأس ويشرب؛ فيحصل له الري. قالوا: لا، هذا شرك، لا تقولون ارتوى بالماء، ولكن عنده، لا به.

وعلى هذا النمط، طيب نحن ذبحنا الذبيحة بالسكين، قالوا: هذه الباء شرك، الشاة لم تموت بالسكين، وإنما عندها لا بها، فقد خلق الله اقترانًا بين خروج روحها وبين مرور السكين، وإلا أصلًا السكين ما فيه خاصية القطع، ولا في النار خاصية الإحراق، ولا في الماء خاصية الري، ولا في الطعام خاصية الشبع، ولا في كذا وكذا أي خاصية، أنكروا هذا؛ فصاروا مضحكة للعقلاء، وزعمهم بأن هذا شرك هذا من سوء عقوله، من فساد عقولهم، فيقال لهم: إن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي ركَّب في النار خاصية الإحراق، وركَّب في الماء خاصية الري، وركَّب في السكين خاصية القطع، وعلى هذا قس، لا إشكال كله بخلق الله، الله الذي خلق هذه الخاصية، فلما التنطع.

• وإنه لمن دواعي سرورنا أن هذا المذهب مذهب الجبرية نظرًا؛ لأنه مذهب الأشاعرة في الواقع؛ لأن الأشاعرة جبرية، والأشاعرة كعادتهم يأتون بمذاهب ملفقة، مهجنة بين مقالة أهل السنة ومقالة مخالفيهم في جميع أبواب الدين تقريبًا، اللهم إلا في باب الصحابة، ففي هذا الأمر اخترع الأشعري نظرية الكسب ولم يستطيعوا أن يعبروا عنها بتعبير متعقل، يعني يثبت الأشعري للعبد قدرة غير مؤثرة.

إذًا ما فائدة القدرة غير المؤثرة؟! يقول: القدرة هي قدرة الله، والعبد له قدرة لكنها قدرة غير مؤثرة.

ما هي هذه القدرة غير المؤثرة؟ قال: هي الكسب. والواقع أن هذا سرقة للفظ شرعي؛ لأن الله - عز وجل - قال: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) ولكن هذا الكسب لا يمكن فهمه، وقد قال بعضهم: (مما يقال ولا حقيقة عندهم معقولة تدنوا إلى الأفهام، الكسب عند الأشعرية، والحال عند البهشمي وطفرة النظام) ، ثلاث قاضية كلامية لا يمكن فهمها وتعقلها.

فمما يقال: ولا حقيقة عنده معقولة تدنوا إلى الأفهام الكسب عند الأشعري، والحال عند البهشمي، وطفرة النظام.

-أما الكسب عند الأشعري فالمقصود بها: نظرية الكسب في القدر، إثبات قدرة غير مؤكدة، نسميها كسب، وإلا فمذهبه الجبر، مذهب الأشعري الجبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت