الصفحة 232 من 280

• أين الدليل على قول اللسان؟ طالب قال:"بني الإسلام على خمس"، الشيخ قال: طيب هذا قد يقول قائل: هذا عرف به الإسلام، لكن نريد شيء جاء في سياق الإيمان، قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأعلاها قول: لا إله إلا الله) .

• أين الدليل على أن عمل القلب من الإيمان؟ قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث"والحياء شعبة من الإيمان"والحياء حركة قلبية، وقول الله - عز وجل: (وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقول الله - عز وجل: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) وقد قال - سبحانه وتعالى - في أولها (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) وقال - عز وجل - في أخرها (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) . وعمل اللسان كذلك من الإيمان، وعمل الجوارح، كلها أعمال ظاهرة، أين الدليل على أنها تسمى إيمان؟ من أوضح الأدلة على تسمية أعمال الجوارح إيمان قوله - سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) والمراد صلاتكم، وذلك أنه لما حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، قال بعض الصحابة: ما بال إخوان لنا صلوا إلى بيت المقدس، بطلت صلاتهم. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستقبل الكعبة وبيت المقدس معًا، فيصلى بين الركن والمقام، فتكون الكعبة بين يده وهو مستقبل الشام، فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، صارت الكعبة في ظهره، فكان لا بد أن يستدبر الكعبة ويستقبل بيت المقدس، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - ظل يتشوق إلى تحويل القبلة حتى قال الله - عز وجل: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) فأُمر - صلى الله عليه وسلم - بالتحول إلى الكعبة، فحينئذٍ وقع في نفوس بعض الصحابة - رضي الله عنهم -، وظل على هذا سبعة عشر شهرًا من هجرته، فقالوا: ما بال إخوان لنا ماتوا قبل أن تحول القبلة، بطلت صلاتهم. كأسعد بن زرارة - رضي الله عنه - وغيره، فأنزل الله - سبحانه وتعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) فسمى الله - سبحانه وتعالى - الصلاة إيمانًا، وعقد الإمام البخاري رحمه الله تعالى أبوابًا في كتاب الإيمان، باب أن كذا وكذا من الإيمان، باب أن كذا وكذا من الإيمان، من أعمال الجوارح، ويشهد له أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث عن إماطة الأذى، قال - صلى الله عليه وسلم: (وأدنها إماطة الأذى عن الطريق) فإماطة الأذى عمل جوارح، وسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - إيمانًا.

• إذًا تبين بهذا بحمد الله أن حقيقة الإيمان تشمل جميع أمور الدين الظاهرة والباطنة، ولهذا إذا قيل لك: هل الإسلام والإيمان مترادفان؟ أم يختلف الإسلام عن الإيمان؟ فالجواب عن ذلك أن يقال: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، إذا اجتمعا في نص واحد فإن الإسلام يدل على الأعمال الظاهرة، والإيمان يدل على الأعمال الباطنة، وإذا افترقا وجاء كل منهما في نص مستقل، فإن كل منهما يدل على الدين كله، فمثلًا: في حديث جبريل - عليه السلام - جاء في الحديث الجمع بين الإيمان والإسلام، قال جبريل - عليه السلام: (أخبرني عن الإسلام، ثم قال: أخبرني عن الإيمان) ففسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام بالشرائع الظاهرة، وفسر الإيمان بالعقائد الباطنة، وفي قول الله - سبحانه وتعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) أرأيتم، الإسلام غير الإيمان، ولا يقال أنهما عند الاقتران مترادفين، لأنهما لا يمكن أن يكونا مترادفين، (قالت الأعراب آمنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت