الصفحة 234 من 280

بالإيمان الكامل، فتبين بهذا أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة كما تدل عليه النصوص وكما يدل عليه الواقع مراتب، فهناك أصل الإيمان دائرة داخلية، وهناك يحيط بها دائرة أوسع وهو دائرة الإيمان الواجب، ويحيط بهما دائرة أوسع وهي الإيمان الكامل، هكذا يرى أهل السنة والجماعة مسألة الإيمان، وبناءًا عليه يعتقدون أن أهله متفاضلون فيه، فليس أهل الإيمان على درجة واحدة، بل بينهم تفاوت، تأمل قول الله - عز وجل: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) إذًا من المذكُرون؟ المصطفون، من هؤلاء المصطفون من عباده - سبحانه وتعالى -؟ (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) فالظالم لنفسه هو: الذي أتى بأصل الإيمان، لكنه ترك بعض الواجبات، ووقع في بعض المحرمات، من المقتصد؟ الذي حقق أصل الأيمان وضم إليه فعل الواجبات، وترك المحرمات فقط، كالرجل الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن صليتُ المكتوبات، وصمت رمضان، وكذا، وكذا، أدخل الجنة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم. فولى الرجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أفلح وأبيه إن صدق. ثم قال - عز وجل: (وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) هؤلاء هم أهل الإيمان الكامل الذين حققوا أصل الإيمان، وفعلوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات، هذه نظرة أهل السنة والجماعة إلى الإيمان وحقيقته، وزيادته ونقصانه، فما هي أقوال المخالفين لهم؟

المخالفون لهم طوائف، فمنهم المرجئة، ومنهم الوعيدية، وهم أهل التفريط والإفراط، أهل التساهل وأهل التشدد.

-أما المرجئة فهم ثلاث درجات أو ثلاث طبقات، لماذا سمي المرجئة بهذا الاسم؟ هذا الاسم من: الإرجاء، والتأخير، كما تقول مثلًا: كان لدي موعدًا و أرجئته. ما معنى أرجئته؟ أخرته إذًا لماذا سميت المرجئة مرجئة؟ لأنهم أخروا العمل عن مسمى الإيمان، فالوصف الجامع لجميع المرجئة على اختلاف طبقاتهم، أنهم أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، فقالوا: لا دخل للعمل في الإيمان، العمل شيء خارج حقيقية الإيمان. فأشد المرجئة إرجائنًا هم الجهمية أتباع الجهم بن صفوان السمرقندي، الذي قال: الإيمان هو معرفة القلب، أو تصديق القلب فقط وإيمان أفجر الناس كإيمان اتقى الناس، إيمان أفجر الناس، كإيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وجبريل وميكائيل عليهما السلام، ولا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة هذا معتقد غلاة المرجئة الذين هم الجهمية، يقولون: الإيمان هو معرفة أو تصديق القلب يقولون: إيمان أتقى الناس كإيمان أفجر الناس، إيمان أفجر الناس، كإيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وجبريل وميكائيل عليهما السلام، لا فرق، لأن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، إما أن يوجد كله، وإما أن يُعدم كله، يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت