-أما الطبقة الثالثة من طبقات المرجئة، فهم مرجئة الفقهاء، أتباع أبي حنيفة رحمه الله، مرجئة الفقهاء ماذا يقولون؟ يقولون: الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجان فقط.
يعني قصروا الإيمان على قول اللسان واعتقاد القلب، ومنهم من يجعل إن بعد قول اللسان ركن زائد كأبي منصور الماتُريدي، يعتبره ركن زائد. لكن ما الفرق بينهم وبين المرجئة؟ وما الفرق بينهم وبين أهل السنة؟ انتبهوا يا إخوان حتى تضبطوا الحدود، والفارق بين هذه الفرق.
أصحاب أبي حنيفة الذين يلقبون بمرجئة الفقهاء يقولون: الأعمال من الدين، المطيع محمود في الدنيا مثاب في الآخرة، والعاصي مذموم في الدنيا، معاقب مستحق للعقاب في الآخرة، وفاعل الكبيرة يستحق الوعيد الذي توعده الله - عز وجل - به، لكنه تحت المشيئة والإرادة.
ولا يقولون كما تقول المرجئة الغلاة لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، لا، بل يقولون: يضر مع الإيمان ذنب، فهو مُعَرض للوعيد والعقوبة، والطاعات والأعمال تنفع، لأنها تعين منازلهم في الجنة، لكنهم يوفقونهم أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، فعندهم أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص، وأن إيمان اتقي الناس كإيمان أفجر الناس، لأن الإيمان عندهم فقط التصديق، اعتقاد الجوارح، وبهذا يتبين الفرق بينهم وبين غلاة المرجئة، فهم لا يوافقون غلاة المرجئة على أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، بل يقولون: بل يضر، والمطيع محمود في الدنيان مثاب في الآخرة، والعاصي مذموم في الدنيا، مستحق للعقاب في الآخرة، ويوافقونهم على أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص.
• إذًا يخالفون أهل السنة والجماعة في ماذا؟ في أن حقيقة الإيمان عندهم فقط قول اللسان واعتقاد الجنان، وعند أهل السنة الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وهم لا يدخلونها، بل يعتبرونها من ثمرات الإيمان ولوازمه، لكنها ليست منه.
• ويخالفون أهل السنة والجماعة في أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأهل السنة يقولون: يزيد وينقص، ولهذا كان الخلاف معهم يسير، حتى قال بعض الشراح: إن الخلاف بين مرجئة الفقهاء وبين أهل السنة والجماعة في هذه المسألة خلاف لفظي، وصوري، ولكن التحقيق في هذه المسألة أن منه ما هو لفظي صوري، ومنه ما هو حقيقي معنوي، لكن على كل حال مقالتهم ليست بعيدة لأنها من الناحية العملية والتطبيقية، يعني لا فرق بينهم وبين أهل السنة والجماعة، وإنما أهل السنة والجماعة راعو ألفاظ الشارع، ولم يقولوا بالمجاز، وهم قال بالمجاز في هذه المسائل، وأهل السنة والجماعة أثبتوا زيادة الإيمان ونقصانه،