وهم أنكروا ذلك، فهذا المسألة مسالة زيادة الإيمان ونقصانه جزء من معتقد أهل السنة والجماعة، لأنه مبني على قولهم في حقيقة الإيمان، وقد دل كتاب الله - عز وجل - على زيادة الإيمان ونقصانه في ست آيات:
الأولى: قال الله - سبحانه وتعالى - في سورة آل عمران: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) .
الثانية: سورة المدثر قال الله - سبحانه وتعالى: (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا) .
الثالثة: سورة الأنفال قال الله - عز وجل: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) .
الرابعة: في براءة قال الله - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) - [التوبة/124] .
الخامسة: في سورة الفتح قال الله - عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) .
السادسة: في سورة الأحزاب قال الله - عز وجل: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) - [الأحزاب/22] .
• فأهل السنة والجماعة يعتقدون بزيادة الإيمان ونقصانه، إلا أنه يُحفظ عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال:"أقول يزيد، ولا أقول ينقص"وأجاب بعض العلماء عن تحفظ الإمام مالك رحمه الله، أنه خشي أن يحتج بقوله:"ينقص"أن يحتج به الخوارج، فأثر الاقتصار على اللفظ القرآني، لأن اللفظ القرآني فيه ذكر الزيادة وليس فيه ذكر النقصان، فقد يكون فعل ذلك لهذا السبب، وقد يكون فعل ذلك من باب المحافظة على التعبير القرآني.
ولكن يقال: إن لفظ النُقصان قد جاء في السنة، أين ذلك؟ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في النساء (ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) فنقصان الدين هو نقصان الإيمان، وإن كان نقصانًا لا تُلام عليه المرأة، لأنها لما سألت امرأة عن نقصان الدين (قالت يا رسول الله: وما نقصان ديننا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: أليس يأتي عليكن الليالي ذوات العدد لا تصلي ولا تصوم؟ قالت: بلى. قال - صلى الله عليه وسلم: فذلك نقصان دينكم) فليس المقصود أنه نقصان تُلام عليه المرأة.