• إذًا نقول أن الإيمان يزيد وينقص، ومن حيث العقل، أي أمر قابل للزيادة فهو قابل للنقصان، يعني الزيادة والنقصان قضيتان بينهما تلازم عقلي، فكل ما كان قابل للزيادة فهو قابل للنقصان، لماذا؟ لأنه قبل أن يزيد كان أنقص منه قبل الزيادة، بعد أن زاد كان أكثر منه قبل ذلك، فالزيادة والنقصان قضيتان متلازمتان.
• إذًا قد عرفنا بحمد الله مذهب أهل السنة والجماعة في هذا، وعرفنا مذهب المرجئة المتساهلين، فمن يُقابل المرجئة؟ يقابل المرجئة الوعيدية، وهم أهل التشدد، وهم صنفان: الخوارج، والمعتزلة، فما هي مقالتهم؟
قالوا: الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان.
• إذًا لا فرق بينهم وبين أهل السنة، صحيح هذا الكلام هو نفس كلام أهل السنة والجماعة، لكنهم أفسدوه أيما إفساد، حينما قالوا: أن من ترك شيء من الإيمان حبط إيمانه كله وصار كافرًا، وهو قولهم بكفر مرتكب الكبيرة، فعند هؤلاء أن من أخل بشيء من شعب الإيمان الواجبة، بأن ترك واجبًا، أو فعل محرمًا فقد انهدم إيمانه كله، فالخوارج والمعتزلة متفقون على أن مرتكب الكبيرة خرج من الإيمان
كلهم متفقون على أن وصف الإيمان يزول عن مرتكب الكبيرة، لكن الخوارج طردت القوم، فقالت: خرج من الإيمان ودخل في الكفر، لأنه ليس سما إلا إيمان وكفر قال - عز وجل: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) .
وأما المعتزلة فإنها قالت: خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر. أين ذهب إذًا؟ اخترعوا عقيدة المنزلة بين المنزلتين، فقالوا: هو في منزلة بين منزلتين، لا مؤمن ولا كافر.
• فأتوا بقول لم يُسبقوا إليه، فهذه مقالات الناس في هذا الأمر.
• بعد ذلك أتي الشيخ رحمه الله بما يدل على حقيقة الإيمان فقال: (وهم مع ذلك) يعني: ما اعتقادهم بأن حقيقة الإيمان حقيقة مركبة تشمل قول القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح، أراد رحمه الله أن يحترز من أن يُفهم ذلك على فهم الخوارج
• فقال: (وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر) يعني لا يحكمون بالكفر على أهل القبلة -وهذا التعبير"أهل القبلة"هو أوسع التعبيرات في الدلالة على من دخل في عقد الإسلام فيشمل أهل القبلة وإن كان فيهم بدعة، وإن كان فيهم كبائر، ومعاصي لا تبلغ حد الكفر.
(لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر) يعني: لا يكفرونهم بأي كبيرة ومعصية، كما يفعله الخوارج، يل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي، يعني: لا يزول وصف الأخوة الإيمانية مع المعصية كما قال - سبحانه وتعالى - في آية القصاص: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) سمى الله القاتل أخ للمقتول، فبقي وصف