الأخوة الإيمانية بين القاتل والمقتول مع أن القاتل ارتكب كبيرة من أعظم الكبائر وهو القتل، وقال - عز وجل: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الحجرات] أرأيتم كيف أبقى وصف الأخوة الإيمانية لمن ارتكب كبيرة، لأن القتال بين المؤمنين كبيرة من الكبائر، فلا يجوز بين المؤمنين أن يقع قتال، ومع ذلك سماهم الله - عز وجل - إخوة فقال: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أبقى لهم وصف الإيمان وقال - عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .
• فهاتان الآيتان ردٌ صريح على مذهب الخوارج الذين يكفرون بمطلق المعاصي.
• ثم قال الشيخ رحمه الله: (ولا يسلبون الفاسق الملي، اسم الإيمان بالكلية) الفاسق: مأخوذ من الفسق وهو الخروج، والمراد الخروج عن طاعة الله.
الملي: يعني المنتسب إلى ملة الإسلام.
• قال: (لا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية) يعني لا يسلبون مرتكب الكبيرة اسم الإيمان ما يقولون: لا، إنه غير مؤمن. كما تقوله الخوارج والمعتزلة.
• قال: (ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة) يعني لماذا خص المعتزلة ها هنا؟ لأن المعتزلة وافقوا الخوارج في سلب الفاسق الملي اسم الإيمان في الدنيا، وخالفوهم في إدخاله في الكفر في الدنيا فقالوا: في منزلة بين المنزلتين، لكنهم وافقوهم في الحكم الأُخروي عليه بأنه مُخلد في النار.
فكل من الخوارج والمعتزلة يقولون عن مرتكب الكبيرة أنه مُخلد في النار.
• قال رحمه الله: (بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان كما في قوله تعالى:(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان) يعني مراده يدخل في اسم الإيمان، يعني مطلق الإيمان.
كما في قوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فلو قدرنا أن امرى لزمته كفارة، كفارة يمين، أو كفارة القتل الخطأ، لزمته كفارة، فلم يجد إلا عبدًا سارق، زاني، مغتابًا، نمامًا، جمع كل نقيصة، لكن كلها كبائر فأعتقه، تبرء ذمته أم لا؟ تبرء ذمته بإجماع.
• إذًا صدق عليه وصف الإيمان بإجماع، مع أنه مرتكب لهذه الكبائر، فلهذا قال الشيخ رحمه الله: (بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان، كما في قوله تعالى:(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وقد لا يدخل في اسم الإيمان