الصفحة 240 من 280

المطلق -يعني الذي هو الإيمان الكامل- كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) [الأنفال] فهل تنطبق أيها الإخوان هذه الأوصاف على الزاني، والسارق والمغتاب، والنمام؟ لا، هذه أوصاف خُلص المؤمنين، كما في الآية الأخرى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحجرات/15] هذا لا ينطبق على الفساق الذين يغشون محارم الله.

• فإذًا فرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان، الإيمان المطلق هو: الإيمان الكامل.

-مطلق الإيمان هو: الحد الأدنى منه.

• ثم ذكر الشيخ رحمه الله أيضًا دليل على عدم دخول الفاسق في قسم الإيمان المطلق، قال: (وقوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) أرأيتم، هذا الدليل يدل على أن السارق، والزاني، وشارب الخمر، والناهب لا يستحق وصف الإيمان المطلق، الإيمان الكامل، لكن لو احتج بهذا الحديث الوعيدية من الخوارج والمعتزلة وقالوا: أرأيتم ها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نفى اسم الإيمان عن مرتكبي الكبائر من الزناة، والسُراق، وشُراب الخمور، والمنتهكه فما الجواب عليهم؟ طالب يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى عنهم وصف الإيمان حال وقوعه لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال:

(لا يزني الزاني حين يزني) ، الشيخ قال: طيب هذا الذي وقع على فرج حرام، أو يحتسي كأس الخمر هذا الفاعل ماذا تسميه؟ هل تسميه كافرًا؟ الخوارج تقول كافر، ويستدلون بهذا الحديث، إذًا ما هو الجواب السديد عن هذا الإيراد؟ أن نتقول: إن الإيمان الذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الزاني، والسارق

وشارب الخمر، والناهب هو الإيمان الواجب، لأن الإيمان الواجب هو: الذي يحصل بفعل الواجبات وترك المحرمات، فلم ينفي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه أصل الإيمان، والدليل على أنه لم ينفي عنه أصل الإيمان، أنه لو نفى عنه أصل الإيمان هل يكفي أن نقطع يد السارق، لو كان زال وصف الإيمان كان ما يكفي أن نقطع يده، بل نقطع رأسه، لكان لا يكفي أن نجلد شارب الخمر، بل أن نقتله، ولا أن نجلد الزاني غير المُحصن، بل نقتله، فهذا يدل على أن الإيمان الذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإيمان الواجب، لكن ما ذكر الأخ وهو فائدة قوله: (حين يزني) قد دل دليل على أن الذي يُفارقه ويرتفع عنه الإيمان الواجب أو الكامل فإنه قد جاء في بعض الأحاديث أنه يرتفع حتى يكون فوقه كالظلة ومعلوم أن الظلة -وهي المظلة أو الشمسية- بينها وبين صاحبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت