• والغل هو سمي بهذا الاسم تشبيه له بالقيد، لأن -عافانا الله وإياكم- الحقد إذا وقع في القلب فكأنما هو قفل من حديد أُسقط في القلب، ولذلك سمي غلًا، فلا ينبعث القلب، ولا ينطلق، ولهذا يا عبد الله من سعادتك أن تخفي قلبك من الغل على المؤمنين، والصالحين، وغير ذلك، وأن تسأل الله تعالى أن يعافيك فإن هذا من أعظم أسباب السعادة، الذي يأوي إلى فراشه وقلبه فارغ إلا من الله - عز وجل - سعيد معافي، والذي يأوي إلى فراشه وقد نازع هذا، وحمل على هذا، وصار بينه وبين هذا قضية، حقيقة يشقي، ويتشوش ويتأذى، وربما أل به الحال إلى ما قال الشاعر: ما لجرح بميت إيلام، يصبح يستمرئ الخصومة والنزاع لكن النفس المؤمنة الطيبة تتضايق من النزاع والخصومة وتحب تصفية الأجواء، وتنقيتها من الشوائب هذا هو الأصل في الفطرة السليمة، أن يكون الإنسان طيب النفس، ليس في قلبه غلًا على مؤمن، أما بُغض الكافرين فهذا لا يؤذي القلب بل هو من عُرى الإيمان، لأن هذا البغض بغض منطلق من محبة الله - عز وجل -، فكأن هذه المحبة استلزمت بغض من يعادي الله - عز وجل -.
• أما الحديث فقال: (وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:(لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهب ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) الله أكبر، هذا الحديث متفق عليه، وفي رواية مسلم ذكر السبب، لكن بعض المشتغلين بالحديث ومن لهم عناية به يُشككون في صحة السبب، وذلك أنه كان بين عبد الرحمن بن عوف و خالد بن الوليد رضي الله عنها خصومة، فقال خالد بن الوليد - رضي الله عنه - 10.37 بسيطة ما تبدوا لنا شيء، قال لا أدري يا أصحاب محمد تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. هذا أقصى ما قال، قصارى ما قال أنه لام عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، وقال: إنكم يا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - -يعني السابقين الأولين- تستطيلون علينا -فكأنه وصف ما جرى بينه وبيه بأنه استطالة، فقط- فلما بلغت الكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما قال. على أي حال ربما وقع ذلك، وربما لم يقع لكن يهمنا كلام نبينا - صلى الله عليه وسلم - (لا تسبوا أصحابي) إذًا هذا نهي عن مسبة الصحابة - رضي الله عنهم - بإطلاق، والسب هو: ذكر الشخص للعيب، والتنقص.
• (فو الذي نفسي بيده) هذا هو القَسم الذي كان يوثق به النبي - صلى الله عليه وسلم - أقواله ويؤكدها به.
• (لو أن أحدكم) تأملوا أن هذا الخطاب موجه لبعض الصحابة، فإذا كان النهي يساق لصحابي تأخر إسلامه في حق صحابي تقدم اسلامه، فكيف بمن ليس له وصف الصحبة؟ فكيف بمن كان من أهل الأهواء والبدع؟ فكيف لو كان المذموم أبا بكر أو عمر رضي الله عنهما.
• قال (لو انفق مثل أحد ذهب) وأحد جبل معروف في شمالي المدينة سمي أحد لتوحده بين الجبال، وهو الذي وقعت عنده المعركة المشهورة، لو أن أحد الصحابة المخاطبين بهذا أو من بعدهم من الأمة أنفق مثل أحد ذهب خالصن وفرقه صدقات لوجه الله - عز وجل - ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.