المد هو: ربع الصاع. ... نصيفه: ثُمن الصاع.
فهذا يدل على أن العمل القليل من الصحابة يعادل العمل الكثير من غيرهم، وذلك لهذه الصحبة والسبق فإن السبق والصحبة قد جعل أعمالهم مباركة مضاعفة، فأهل السنة والجماعة يمتثلون ويطيعون أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحفظوا غيبة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يظنوا بهم إلا خيرا.
• قال رحمه الله: وَيَقْبَلُونَ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسَّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ مِنْ فَضَائِلِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ.
وَيُفَضِّلُونَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ـ وَهُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَة ِـ وَقَاتَلَ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلَ. وَيُقَدِّمُونَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الأَنْصَارِ. وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ قَالَ لأَهْلِ بَدْرٍ ـ وَكَانُوا ثَلاثَ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَر (اعْمَلُوا مَا شِئْتُم. فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) . وَبِأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَلْ لَقَدْ رَضَيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِ ماِئَة. وَيَشْهَدُونَ بِالْجَنَّةِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَالْعَشَرَةِ، وَثَابِتِ بْنِ قِيْسِ بنِ شَمَّاسٍ، وَغَيْرِهِم مِّنَ الصَّحَابَةِ.
نعم هذا مقام أخر وهو مقام المفاضلة، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا على درجة واحدة في الفضل، ولا عجب، فإذا كان رُسل الله يقع بينهم تفاضل فلأن يقع في حق من دونهم من باب أولى قال الله - عز وجل: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) فلا عجب أن يقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - مفاضلة.
والمفاضلة تارة تكون بالجنس، وتارة تكون بالشخص، فذكر الشيخ أولًا المفاضلة بالجنس أو بالوصف من خمسة أوجه، ثم يذكر بعد ذلك التفضيل بالشخص.
-فأما المفاضلة بالوصف أو بالجنس فإنه قد دل عليها الكتاب والسنة والإجماع في فضائلهم ومراتبهم، فأول هذه المقامات من مقامات المفاضلة ما يتعلق بصلح الحديبية، وهو الفتح، فإن صلح الحديبية سماه الله - سبحانه وتعالى - فتحًا فقال - عز وجل: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) [الفتح/1] وقال - سبحانه وتعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) فالمراد بالفتح صلح الحديبية، لا فتح مكة، ففرق الله - عز وجل - بين السابقين الأولين الذين اعتنقوا الإسلام بحال اللأواء والضراء، وبين من اعتنق الإسلام بعد أن انطرقت له السبل، وقوي عوده واشتد فقال - عز وجل: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) إذًا كلمة (أعظم) أفعل تفضيل، فهي تدل على المفاضلة، هذا مقام.