-المقام الثاني: الهجرة والنُصرة، المهاجرون أفضل من الأنصار، قال: (ويقدمون المهاجرين على الأنصار) لما؟ لأن الله - عز وجل - قدمهم، فحيثما ذكر الله - سبحانه وتعالى - المهاجرين والأنصار بداء بذكر المهاجرين، كما قال الله - سبحانه وتعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) وقال - عز وجل: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) فالله - سبحانه وتعالى - يقدم المهاجرين على الأنصار في الذكر، وذلك لأنهم دخلوا في الإسلام وهم بين ظهراني قومهم فطالهم من الأذى، والعنت الحسي والمعنوي الشيء العظيم، والأنصار رضوان الله عليهم كانوا في بلدهم، وفي أموالهم واستقبلوا إخوانهم حتى إنه ما نزل مهاجر على أنصاري إلا بقرعة، رضي الله عنهم فأنعم وأكرم بالفريقين، إلا أن ما لقيه المهاجرون في ذات الله أعظم مما لقيه الأنصار، ولذلك فضلوا عليهم.
-فنقول من حيث الجملة المهاجرون أفضل من الأنصار.
-المقام الثالث البدرية قال: (ويؤمنون بأن الله تعالى قال لأهل بدر وكانوا ثلاث مائة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) هذه الآية لا نجدها في كتاب الله، وذلك أنها من المنسوخ تلاوة ولكنها ثابتة حكمًا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح قد قال لعمر - رضي الله عنه - في قصة حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - لما أخبر قريش بمسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة وقال عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله مرني فلأضرب عنقه فلقد نافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: وما يدريك يا عمر، لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فلا شك أن شهود بدر منقبة عظيمة، انتدب الله - سبحانه وتعالى - لها سلة من المهاجرين والأنصار، كانوا يريدون العير، لكن الله - عز وجل - أراد لهم النفير، فجمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا فيهم، فقام أبو بكر - رضي الله عنه -، وأحسن، وقام عمر - رضي الله عنه -، وأحسن، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أشيروا على أيها الناس، فتنبه الأنصار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستطعمهم الحديث يريد أن يُعربوا عن موقفهم، لأن العقد الذي بينه - صلى الله عليه وسلم - وبينهم - رضي الله عنهم - أن يحموه في المدينة، وهم الأن قد برزوا فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرى ما عندهم، فقال سعد بن معاذ - رضي الله عنه: كأنك تعنينان فقال - صلى الله عليه وسلم: نعم. فقام فقال: يا رسول الله والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، ولو سرت بنا إلى برك الغماد ما تخلف منا رجل واحد، وقال - رضي الله عنه - كلام حسنًا حتى تهلل وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - وبشرهم بالنصر، وصدق القوم فقد أخلصوا لله - عز وجل - النية، وواجهوا ثلاثة أضعافهم من المشركين بعددهم، وعدتهم، وخيلهم، ورجلهم، وثبتوا ونصرهم الله - سبحانه وتعالى - بالملائكة الكرام، فكان يوم بدر من أعظم أيام الله، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، فمن شهده فقد حصل منقبة عظيمة، قيل له: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) وذلك أن الله - سبحانه وتعالى - قد علم في سابق علمه