الصفحة 247 من 280

أن من أشهده بدرًا أنه لا يقع منه رده، ولا يقع منه كبيرة يصر عليها، بل يوفقه الله - عز وجل - إلى توبة نصوح، لأنهم أتوا بهذه الحسنة العظيمة، فلذلك إذا تُرجم لبعض الصحابة قيل: بدري. هذا وصف جدير 20.43 أن يقال: بدري. ولا تجد أن يُقال أحدين ربما يقال: شهد أحد، أو كذا، لكن البدري وصف مميز.

• قال: (وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) أي شجرة؟ شجرة بيعة الرضوان، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سار إلى قريش عام الحديبية وحالت قريش بينه وبين دخول البيت، وكان قد ساق الهدي، وأحرم وأتى معظمًا له، لا يريد حربًا وليس من صلاحية قريش أن تمنع العرب من تعظيم البيت، إلا أن القوم أخذتهم العزة بالإثم وحالوا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين دخول مكة، فجرى بين الفريقين مفوضات، ووفادات وكان من ضمنها أن بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إلى مكة، إذ كان - رضي الله عنه - محبب في قريش، فأُشيع في المسلمين أن عثمان - رضي الله عنه - قد قتل، فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ندب أصحابه إلى قتالهم، فجاءوه جميعًا بايعوه بيعة الموت، أن يقتحموا مكة، بايعوه تحت الشجرة -إلا رجل من المنافقين كان يتخفى خلف بعيره والعياذ بالله فلم يشهدها- وأما أهل الحديبية فإنهم بايعوا جميعًا وأنزل الله - عز وجل - هذه التكرمة لهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) فتلك البيعة هي بيعة الرضوان.

• قال: (وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربع مائة) كل هؤلاء مرضي عنهم، وفي هذا إشعار لهؤلاء المُتنقصين من الرافضة الذين لا يستثنون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أفراد يعدون على الأصابع، ويعدون من سواهم مرتدين، زعموا، لأنهم نكسوا عن البيعة لعلي - رضي الله عنه -، فصاروا يبصرون الأمر من هذا المرصد ويكفرون الصحابة الكرام، ويكلون لهم التهم جزافًا، فهؤلاء قد رضي الله عنهم ورضوا عنه بشهدة كتابه وكانوا أكثر من ألف وأربع مائة، فمن ذم الصحابة بإطلاق فقد أكذب الله في كلامه، تعالى الله عما يقولون، فحري بمن كذب القرآن أن يُوصم بالكفر.

• قال: (ويشهدون بالجنة) وهذا مقام أخر، وربما دخل في التقسيم الذي ذكرنا وهو: المفاضلة في الوصف، فأول هذه المراتب، الشهادة للعشرة المبشرين، أو في الواقع يعني لا يختص بالعشرة المبشرين لكنهم يدخلون دخولًا أوليًا، فمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة فلا شك أن هذا من مقامات المفاضلة.

• قال: (ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالعشرة) قام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة) ومن بقيتهم؟ أبو عبيدة عامر بن الجراح، وطلحة ابن عبيد الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت