الصفحة 248 من 280

والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - هؤلاء العشرة الكرام، ما أهنئهم، ما أسعدهم، شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وهم يمشون على وجه الأرض فلا شك أن هذه منقبة عظيمة.

• قال: (وثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ) ويقال: ابن الشماس، وذلك لقصة جرت له - رضي الله عنه -، إذ كان خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أنزل الله - عز وجل - قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [الحجرات/2] قال - رضي الله عنه - في نفسه: أنا أرفع صوتي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لما؟ لأنه كان خطيبًا، فظن أن الآية تناولته، فبقي في بيته وأغلقه عليه داره حزينًا كئيبا، فلما افتقده النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليه، فأخبره الخبر، فقال - صلى الله عليه وسلم: (بل يعيش حميدًا، ويموت شهيدًا، ويدخل الجنة) فكانت شهادة له بالجنة.

• قال: (وغيرهم من الصحابة) كالمرأة السوداء التي كانت تُصرع، فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن يدعوا لها

أو تصبر وتدخل الجنة. وعكاشة بن محصن الأسدي، وبلال - رضي الله عنه - بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما دخلت الجنة إلا وسمعت خشخشت نعليك، فسأله - صلى الله عليه وسلم - عن عمله: فقال - رضي الله عنه: ما توضأت وضوء إلا صليت ركعتين) كذلك قصة الرجل الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أيام أنه يطلع عليهم رجل من أهل الجنة، أيضًا الحسن والحسين رضي الله عنهما، فإنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأيضًا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها فإن جبريل - عليه السلام - أقرأها السلام بواسطة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: بشرها ببيت في الجنة من قصب -وهو اللؤلؤة المجوفة- لا صخب فيه ولا نصب، ورقة بن نوفل أيضًا قد ورد في حديث، وفاطمة رضي الله عنها وأيضاُ عبد الله بن سلام، حتى قال صحابي: فكنا نراه يمشي ونعلم أنه من أهل الجنة.

• فالمبشرون بالجنة كثر، فلا شك أن هذا من مقامات المفاضلة.

• وَيُقِرُّونَ بِمَا تَوَاتَرَ بِهِ النَّقْلُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ. وَيُثَلِّثُونَ بِعُثْمَانَ، وَيُرَبِّعُونَ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ؛ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الآثَارُ، وَكَمَا أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانُ فِي الْبَيْعَةِ. مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ السُّنَّةِ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ـ رَضَيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ـ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَدَّمَ قَوْمٌ عُثْمَانَ: وَسَكَتُوا، أَوْ رَبَّعُوا بِعَلِيٍّ، وَقَدَّم قَوْمٌ عَلِيًّا، وَقَوْمٌ تَوَقَّفُوا. لَكِنِ اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ، ثُمَّ عَلِيٍّ. وَإِنْ كَانَتْ هَذِه الْمَسْأَلَةُ ـ مَسْأَلَةُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ـ لَيْسَتْ مِنَ الأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ الْمُخَالِفُ فِيهَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ. لَكِنِ الَّتِي يُضَلَّلُ فِيهَا: مَسْأَلَةُ الْخِلاَفَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت