الصفحة 249 من 280

-صلى الله عليه وسلم: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ. وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلاَفَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلاءِ؛ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ.

بعد أن ذكر الشيخ رحمه الله أوجه المفاضلة العامة من خمسة وجوه ذكر بعد ذلك التفضيل على سبيل التعيين، فقال: (ويقرون بما تواتر به النقل) والمتواتر في مصطلح الحديث يفيد العلم القطعي اليقيني وهو: أن يروي جمع كثير عن مثلهم، ويكون مستندهم في ذلك الحس، ويؤمن تواطؤهم على الكذب إلى منتهى الإسناد.

فقد تواتر النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وعن غيره، لكن لماذا اختار علي - رضي الله عنه -؟ ليقطع الطريق على هؤلاء السابة، والمكفرة، واللعنين من الروافض، الذي ينتحلون علي، وينمون أنفسهم إليه وهو هو - رضي الله عنه - يخطب على منبر الكوفة بأن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر - رضي الله عنهم -، هكذا صنع - رضي الله عنه - لما بلغه أن قوم يفضلونه على الشيخين، فقام وقال:"إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر"وحذر من قال سوى ذلك أن يجلده حد الفرية.

• قال: (ويثلثون -أي أهل السنة والجماعة- بعثمان - رضي الله عنه -) يعني يجعلونه الثالث، ويربعون بعلي.

• قال: (كما دلت عليه الآثار) أي أن الشيخ رحمه الله يقول: إن مستند أهل السنة والجماعة في هذا الترتيب في باب الفضل، الآثار، فإن من تأمل الآثار الواردة علم أن لأبي بكر - رضي الله عنه - منزلة لا يبلغها أحد من الصحابة، ويطول الكلام بمثل مناقبه - رضي الله عنه -، ثم عمر - رضي الله عنه -، وللشيخين مزية خاصة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال بعض الصحابة:"جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر"كانا صاحبيه ووزيريه، لا يتخلفان عنه في أي مناسبة، فلهم منزلة خاصة، ولهذا أكرمهما الله - سبحانه وتعالى - بالدفن في حجرته إلى جواره - صلى الله عليه وسلم -.

وكذلك أيضًا دلت الآثار على فضل عثمان - رضي الله عنه - وأنه يأتي بالدرجة الثالثة ولهذا قال أيوب السختياني رحمه الله:"من قدم علي على عثمان فقد أزرا بالمهاجرين والأنصار"وذلك أنهم لما بحثوا في موضوع الخليفة بعد عمر - رضي الله عنه - وانتدب لاستقصاء ذلك عبد الرحمن بن عوف، تبين له أنه لا يعدلون بعثمان - رضي الله عنه - أحد، فهذا يدل على فضله، بالإضافة إلى فضائله المعروفة، ومناقبه - رضي الله عنه - مما يطول المقام بذكره، ثم علي - رضي الله عنه - فإنه كذلك بإجماع له فضائل عظيمة ومناقب كثيرة - رضي الله عنه - فهذا هو أحد الأقوال في مسألة التفضيل

ولكن هذا الأمر ليس متفق عليه، المتفق عليه منه هو: تقديم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهذا لا ينازع في أحد، وإنما وقع الخلاف بعد ذلك، فقوم قدموا عثمان - رضي الله عنه - على علي - رضي الله عنه -، وقوم عكسوا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان - رضي الله عنه - على علي - رضي الله عنه -، ويوجد من السلف من يفضل علي - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه -، ويوجد من توقف في هذه المسألة، وهذه من المسائل العقدية القليلة التي اختلف فيها أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت