السنة والجماعة، لأن أهل السنة والجماعة ولله الحمد متفقون في الأصول، لم يحفظ خلاف في مسائل عقدية إلا في مسائل ليست كبيرة، كهذه المسألة، ومسألة هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه - عز وجل - بعيني رأسه، أم لا؟ ونحو هذه المسائل، أما الأصول العظام فلا خلاف بين أهل السنة والجماعة فيها ولهذا قال الشيخ رحمه الله: (إن هذه المسألة -يعني مسألة عثمان وعلي رضي الله عنهما- ليست من الأصول التي يضلل فيها المخالف) فلا يضلل من قدم علي - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه -، ولهذا كان يقال: شيعة علي، شيعة عثمان، ولا نتوقف في هذه المسألة، بل يلتمس له العذر في هذا، هذه المسألة يتسع لها الخلاف.
• قال: (وإنما يضلل المخالف في مسألة الخلافة) هذه هي التي لا يعذر فيها المخالف، فمن قدم علي - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه -، ورأي أنه أحق من عثمان بالخلافة، أو من أبي بكر أو عمر فهو أضل من حمار أهله كما قال الأمام أحمد: فهو ضال، مبتدع، فترتيبهم رضوان الله عليهم كما ذكر الشيخ ها هنا قال:
(وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله) والحمار دومًا يوصف بالبلادة والضلال، فمن كان كذلك فهو أضل من الحمار، فلأجل ذلك نقول: إن الذي استقر عليه مذهب أهل السنة والجماعة أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ولا يتنازع أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وإنما نازع المبتدعة في مسألة الخلافة، فأعظم المنازعين في ذلك هم الروافض اللئام، اللذين يزعمون أن الصحابة الكرام تواطؤا على منع علي - رضي الله عنه - من حقه، وأنهم تأمروا في سقيفة بني ساعدة على إقصائه، وإنه أُلجئ إلجاء وأُرغم إرغاما على بذل البيعة لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان، والواقع أنهم بدَعواهم هذه يسيئون إلى علي ويطعنون فيه ويلمزونه، كيف يكون هذا حقًا لعلي - رضي الله عنه - ثم يمنعه من أخذ حقه الخوف على النفس؟! فلهذا كان في الحقيقة حمقى في هذه القضية، ويلزمهم من اللوازم التي تُفسد عليهم أمرهم الشيء الكثير بل إنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك ويحكون قصة مظلومية الزهراء، وأن عمر - رضي الله عنه - أتى إلى باب علي وطرقه وعلي - رضي الله عنه - مختبئ، يريد أن يأخذ منه البيعة في أبي بكر، فلما أبى أن يخرج؛ دفع الباب وكانت فاطمة رضي الله عنها، خلف الباب -كما زعموا- فدفعها، وكسر ضلعها، وأسقط جنينها. يا سبحان الله أين رب الدار؟! لو وقع هذا لرجل من أحاد الناس، لعددنا صمته عن ذلك نوعًا من الجبن المذل، فكيف وهو ذو الفقار علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، الذي فتح الله به خيبر، وكيف ومن تحته ابنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كيف يرضون أن يصفوا علي - رضي الله عنه - بهذا الوصف، وأنه يُقاد، ويخرج من بيته، ويرغم على بذل البيعة
أين الشجاعة؟ أين القيام لله بالحق؟ لكن القوم ينخرق عليهم الأمر، فلا يستطيعون، يريدون أن يحقوا باطلًا، ويبطلوا حقًا، فلا يخرجون إلا بمزيد من الضلال والتيه، وعافا الله - عز وجل - علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - من هذه الدعوى، فإنه كان وزير صدق لأبي بكر، ثم لعمر، ثم لعثمان، حتى لما قُصرا عثمان - رضي الله عنه - في الدار بعث إليه ببنيه