الثاني: قسم أصله صحيح لكن وقع في تحريف، إما بزيادة، أو نقصان، أو تغيير، فهذا قسم موجود
فلا سبيل لإنكار وقعة الجمل، ولا سبيل لإنكار وقعة صفين، ولا لحادثة الحكمين، ولكن قد طرأ عليها واعتراها زيادة، ونقصان، وتغيير أخرجها بغير الواقع التي جرت عليه.
الثالث: صحيح، شيء لا ينكر، قد جري، ابتلاء من الله - عز وجل - لأصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من إنصاف الشيخ رحمه الله، إذ أنه لا ينكر الأمر بالكلية، ففيه شيء مما يستدرك، لكن انظروا كيف اعتذر الشيخ رحمه الله عما بدر من بعض الصحابة قال:
(والصحيح منه هم فيه معذرون، إما مجتهدون مصيب، وإما مجتهدون مخطئون) يعني ما صح من الأمور التي تسوء، هم فيه معذرون، لما؟ لأنهم لا يخلون من أحد حالين: إما مجتهد مصيب، أو مجتهد مخطئ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فلها أجران، وإذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطاء، فله أجر واحد) فالأول له أجران: أجر اجتهاده، وأجر إصابته، والثاني: له أجر واحد، وهو أجر اجتهاده، لكن ليس له أجر الإصابة لأنه قد أخطأ، والذي نعتقده أن علي - رضي الله عنه - كان أقرب الطائفتين إلى الحق، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمار بن ياسر أنه يكون مع أولى الطائفتين بالحق. وعلي - رضي الله عنه - هو أولى الطائفتين بالحق، وهذا يدل على أنه عند الطرف الآخر نسبة من حق، لكن الحق الراجح في جنب علي - رضي الله عنه - وأصحابه.
ويدل أيضًا على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق عمار بن ياسر:"تقتله الفئة الباغية"ومن الذي قتله؟ معاوية وأهل الشام هم الذين قتلوه، فوصفوا بأنهم فئة باغية، وهم يعتذرون أو يجيبون عن ذلك فيقولون: إنما قتله من أخرجه من بيته. وهذا نوع من التأويل، على كل حال نقول: هم أحد رجلين: إما مجتهد مصيب فله أجران، وإما مجتهد مخطئ فله أجر واحد، ثم أتبع الشيخ هذا بقوله:
(وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الاثم وصغائره) نعم، هذا من الإنصاف والحق، والبعد عن الغلو، فيعتقد أهل السنة والجماعة أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشر، يجوز عليهم الخطأ، يجوز أن يقع منهم شيء من كبائر الإثم وصغائره من حيث الجواز، يعني جائز عقلًا أن يقع شيء من كبائر الاثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) فالصحابة - رضي الله عنهم - ليسوا معصومين من الذنوب في الجملة، وقد وقع من أحادهم وأفرادهم حوادث كثيرة تدل على بشريتهم وجريان الخطأ منهم، لكن للنظر ما الفرق بينهم وبين غيرهم:
• قال الشيخ رحمه الله (ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم -إن صدر- حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم) إذًا نقول أولًا: أن للصحابة - رضي الله عنهم - من الثواب من الصحبة والنصرة،