الصفحة 26 من 280

محارم الله - عز وجل - فلما حرم الله تعالى عليهم الشحوم ماذا صنعوا؟ جمَلُوها -أذابوها- وباعوها وأكلوا ثمنها، مع أن الله - سبحانه وتعالى - إذا حرم شيئًا حرم ثمنه.

• إذًا أهل السُنة والجماعة برآء من التحريف، فهم أسعد الناس بالدليل، لا يتعرضون للنصوص بأي لون من ألوان التحريف لا لفظًا ولا معنًا، بل يُدركون بأنه من عند الله فيُجلونه ويحترمونه ولا يتعرضون له بشيء، يعلمون أنه من لدن حكيم عليم.

المحترز الثاني: هو التعطيل، التعطيل: مشتق في اللغة من العطل، وهو: الخلو والفراغ، تقول العرب مثلًا: امرأة معطال، يعني: أنها استغنت بجمالها عن لبس الحُلي أو يقولون: جيد معطال يعني: ليس عليه شيء من الحُلي، ويقول الشاعر:

لا تُنكري عطَل الكريم من الغنى *** فالسيل حرب للمكان العالي

ما معنى عطل الكريم؟ يعني: خلو الرجل الكريم من المادة، لماذا يخلو من المادة ويتعطل منها؟

لأنه ما جاءه من مال فرقه يمنة ويسرة، كما السيل إذا نزل على المكان العالي يسح يمنة ويسرة -تشبيه جميل-، ويقول الله - عز وجل: (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) ، ما معنى معطلة؟ أي: خالية من الماء لا ماء فيها، إذًا هذا أصل اشتقاق التعطيل في اللغة، من العطل وهو الخلو والفراغ؛ ولهذا نحن نقول: رجل عاطل، عُطلة صيفية؛ لأنها فيها معنى الخلو والفراغ.

والمقصود بالتعطيل اصطلاحًا: نفي أو إنكار أو جحد ما ينبغي لله من الأسماء والصفات كلها أو بعضها وبه يتبين أن التعطيل نوعان: تعطيل كلي، وتعطيل جزئي، وسأذكر لكم الآن -يرعاكم الله- مراتب التعطيل ابتداءً بالأشد وانتهاءً بالأهون:

أشد درجات التعطيل: تعطيل القرامطة الباطنية، هؤلاء هم أشد الناس تعطيلًا، وهم الذين ينفون النقيضين، يعني: يقولون عن الله - عز وجل: لا موجود ولا معدوم، لا حي ولا ميت، لا عالم ولا جاهل، مع أنه يستحيل نفي النقيضين كما يستحيل اجتماع النقضين، كيف ذلك؟ لو قيل لك عرف النقيضين؟ ما النقيضان؟ تقول: النقيضان: هما ما يستحيل اجتماعهما ويستحيل ارتفاعهما، يعني: إذا وُجد أحدهما ارتفع الآخر، وإذا ارتفع أحدهما بقي الآخر، أضرب لذلك مثلًا:

-الوجود والعدم نقيضان: الشيء إما أن يكون موجودًا وإما أن يكون معدومًا.

-السكون والحركة نقيضان: إما أن يكون الشيء ساكنًا أو أن يكون متحركًا.

-العلم والجهل: إما أن يكون متصفًا بالعلم أو مسلوبًا عنه العلم فيكون جاهلًا.

فهؤلاء القرامطة الباطنية -قبحهم الله وهم من ملل الكفر ولا ريب- نفوا عن الله وسلبوا عن الله النقيضين فيقولون: لا حي ولا ميت، ولا موجود ولا معدوم، وهذا في زعهم، -يعني- لماذا هم فعلوا هذا القول الذي ينبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت