• قال: (ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله، ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع والعمل الصالح) وهم واللهي
أحق الناس بهذه الفضائل والسوابق، فلهم ما ليس لغيرهم ممن يجيء بعدهم.
• قال: (ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنَّ الله عليهم به من الفضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان، ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله جل شأنه) إذًا في الحقيقة هذا توجيه حسنًا وعتابًا سائغ لما وقع من الصحابة - رضي الله عنهم - وحمل للأمور على أحسن محاملها، فهم حقيقون بذلك - رضي الله عنهم -، وهذا هو الواجب بين أهل الإسلام، إحسان الظن بعضهم ببعض، وأن يدعوا كل أحد لمن سبقه، كما قال الله - عز وجل: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر/10] وبناءًا عليه فإنه يجب علينا أيها الإخوة الكرام الكف وعدم الخوض في هذه المسائل التي جرت، ولكن يجب علينا الانتداب للذب عنهم وحفظ مقامهم، ومنازلهم ضد من يطعنوا فيهم، فإن الروافض هذه مهنتهم، وهذه هوايتهم، الواقيعة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهم يصنعوا ذلك في الفضائيات، وعبر الشبكة العنكبوتية في غرف المحادثات، فلابد أن ينتدب لذلك من أتاه الله علمًا وبصيرة ويرد عليهم، ويبين للناس بطلان دعوى هؤلاء القوم الذين يقيمون دعواهم على أنقاض الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -، فيبين خزيهم، وعوارهم، وبطلان مذهبهم، ويبين منازل الصحابة، وبذلهم في سبيل الله - عز وجل -، والله الحمد والمنة فإن عامة المسلمين يعظمون الصحابة الكرام ويعرفون فضائلهم، وإن هم إلا شرذمة قليلة من الروافض، هم الذين يقعون بهذا الأمر، وكثير من عقلاء القوم، ممن وجدوا وولدوا في بلاد الرافضة قد هداهم الله - سبحانه وتعالى - إلى الحق، وعلموا أن هذا الذي يروجه أصحاب العمائم السود أنه باطل، وأن المقصود منه تهييج الدهماء، والمحافظة على المكاتب والأخماس التي يبذلونها لهم تحت مسمى حب آل البيت.
-فهذا الكلام الذي قرر الشيخ رحمه الله من أحسن ما كُتب في هذا المقام.
ثم قال رحمه الله:
• وَمِنْ أُصًولِ أَهْلِ السُّنَّةِ: التَّصْدِيقُ بِكَرَامَاتَ الأَوْلِيَاءِ
وَمَا يُجْرِي اللهُ عَلَى أَيْدِيهِم مِّنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَالْمُكَاشَفَاتِ وَأَنْوَاعِ الْقُدْرَةِ وَالتَّأْثِيرَاتِ كالْمَأْثُورِ عَنْ سَالِفِ الأُمَمِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهَا، وَعَنْ صَدْرِ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ قُرُونِ الأُمَّةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.