نعم، هذه القطعة تتعلق بكرامات الأولياء وهم جمع: ولي وهو مأخوذ من: الولي، وهو الدنو، وأولياء الله قد عرفهم الله - سبحانه وتعالى - فقال: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس/63] فمن كان لله تقي، كان لله ولي.
وليست الولاية بالوراثة، كما يظن بعض عوام المسلمين وبوسطائهم، وسذاجهم، يظن بعض العامة في بعض الأقطار الإسلامية أن الولاية تكون بالوراثة، فيقول مثلًا: هذا ولي، وأبوه ولي، وجده ولي، وكل بيته أولياء.! هي لا تُنال بالوراثة، وإنما تُنال بالتقوى، من كان لله تقي، كان لله ولي، فولي الله حقًا، هو الذي يحب ما يحب الله، ويبغض ما يبغض الله، ويعمل في مراضي الله، ويجتنب مساخط الله، هذا هو ولي الله.
فأهل السنة والجماعة يصدقون بكرامات الأولياء، فما الكرمة؟ عرفوها بأنها أمر خارق للعادة يجريه الله على يد ولي، يعني على يد رجل صالح، والأمور التي تخرق العادة ثلاثة أنواع:
الأول: آية. ... الثاني: كرامة. ... الثالث: سحر أو شعوذة.
• فالآية هي: ما يجريه الله على يد نبي من الأنبياء، ويسمها بعض العلماء: معجزة. والأولى أن نسميها بما سماها الله بها (آية) قال - عز وجل: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى) [طه/22] وقال - عز وجل: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فلنسميها كما سماها الله.
• وأما الكرامة فيجريها الله - عز وجل - على يد عبد صالح.
• وأما السحر والشعوذة فهو ما يجري على يد الساحر أو الكافر أو غير ذلك بسبب الاستعانة بالشياطين
-فأهل السنة والجماعة يثبتون الكرامة، وأما المعتزلة فقد أنكروها، والواقع أن الناس في باب الكرامات طرفان ووسط.
-قوم أنكروها، وهم المعتزلة، وقالوا: ما في شيء اسمه كرامة، وما في شيء اسمه سحر. لماذا؟ قالوا: لأننا لو أثبتنا خرقًا للعادة غير آيات الأنبياء؛ لاشتبه النبي بالولي، واشتبه النبي بالساحر. هذا من جهلهم.
-الطرف الأخر هم: الخرافيون الذين وسعوا باب الكرامات حتى صاروا يبلغون في ذلك، ويبذلونها للولي وغير الولي، وهذا يكثر عند الصوفية، والقبوريين، وأشكالهم.
-وتوسط أهل السنة والجماعة؛ فأثبتوا الكرامة لأولياء الله حقًا، أثبتوها ولا ينكرونها، إذ ثبت ذلك بالنقل الصحيح.