الصفحة 4 من 280

جبالهم وفرقهم في البلدان.

والمقصود: أن الشيخ رحمه الله سار على طريقة الأنبياء، وجمع من خصال الدين ما لم يجتمع في غيره، فرحمه الله رحمة واسعة، وها نحن نتفيأ في ظلال مؤلفاته، سواء منها ما كان في الأصول كالعقيدة الواسطية والحموية والتدمورية وغيرها، أو ما كان في مسائل الفروع التي تميزت بتحرير النص والترجيح وغير ذلك.

فالواسطية إذًا: نسبة إلى بلدة واسط لا إلى ما توهمه بعض الناس أنها نسبة إلى الواسطية؛ لأن بعض الناس قال: إنها نسبة لما عقده في أحد فصولها من قوله: (وأهل السنة والجماعة وسط بين فرق الأمة، كما أن هذه الأمة وسط بين الملل) ، لا ليس هذا هو السبب، ولو كانت النسبة إلى الوسَطِية لقيل: العقيدة الوسَطية، لكن بعض الناس يستنبط ويُخطأ، كما قال بعضهم في التدمورية المنسوبة إلى بلدة تَدمر أنها نسبة إلى التدمير - تدمير المبتدعة - ولو كان كذلك لقيل: الرسالة التدميرية، ولم يَقُل: التدمورية، فهي نسبة إلى واسط، وهذه طريقة كانت سائدة في ذلك الزمان، يُسمون الرسائل والفتاوى باسم من وُجهت إليه، وذلك كثير في رسائل شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.

وهذه العقيدة أيها الإخوان مما تضمن مجمل اعتقاد السلف، صار فيها الشيخ على طريقة الكتاب والسنة، وجانَب طريقة المتكلمين الذين يقررون العقائد بطريقة ثقيلة على النفوس، عيية على الأفهام، ينفر منها العوام، ولا يكاد يفهمها الخواص، وإنما سار الشيخ على طريقة القرآن الموصوف بالبيان والهدى، فأتى بالنصوص الواضحات من الكتاب والسنة، وأتى بالجمل المعتمدة عند السلف الصالح، ونسقها على نسق أصول الإيمان.

فكان أول ما بدأ بذكر الإيمان بالله، وركز على مسألة الإيمان بالأسماء والصفات، وساق في ذلك الأدلة الكثيرات المثبتة لصفات الله المعنوية، ولصفات الله الفعلية، ولصفات الله الخبرية، وأتبع ذلك بأدلة من السنة.

ثم بعد ذلك بيّن وسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الأمة في باب صفات الله، وفي باب أفعال الله، وفي باب قدر الله، وفي باب أسماء الدين والإيمان، وفي باب وعيد الله، وفي باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ثم بعد ذلك تكلم عن الإيمان باليوم الآخر، ثم تكلم عن مسألة الإيمان وحقيقته، وتكلم عن مسألة القدر ومراتبه، وتكلم عن الواجب تجاه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثم تكلم عن كرامات الأولياء، ثم ختم ذلك بختام جميل بالكلام عن مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات والعبادات التي تدل على اقتران الجانب المسلكي بالجانب العقدي، وهذا معنًا مهم أيها الأخوان؛ لا يكفي أن نحفظ متنًا في العقيدة ما لم يتحول هذا إلى متنٍ في الحياة، يجب أن يكون المتن المحفوظ والمتن الذي نسير عليه في حياتنا جنبًا إلى جنب؛ فلأجل ذا لاحظ الشيخ هذا المعنى وذيل رسالته بذكر مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال وما ينبغي للإنسان أن يكون عليه.

هذه العقيدة حَظيت بعناية عديد من العلماء، ولعل مما يدعو للاحتفاء والسعادة والغبطة أن أول شرح وُضع لهذه العقيدة كان في هذه البلدة في عنيزة، فإن أول من شرح هذه العقيدة هو الشيخ عبد الرحمن بن ناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت