خلقه ليس فيه شيء من خلقه ولا في خلقه شيء منه. ومن الغلاة من نفى الجهات الست، فنفى أن يكون أمام أو خلف أو فوق أو تحت أو يمين أو شمال. فأهل السنة والجماعة يثبتون لله العلو بجميع أنواعه، يثبتون الاسم وما دل عليه من صفة، كذلك يثبتون اسم الله العظيم وما دل عليه من صفة العظمة، والله سبحانه وبحمده له العظمة المطلقة، فهو العظيم حقًا. والعِظَم معنًا يدل على القوة والقدرة ونحو ذلك من المعاني.
• قال - سبحانه وتعالى: - (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) - [سبأ/1] : هذان اسمان أيضا من أسماء الله الحسنى، فالله - سبحانه وتعالى - هو الحكيم وله صفة الحكمة، وما الحكمة؟
الحكمة في اللغة: وضع الأمور في موضعها، وهي مأخوذة من حَكمتْ الفرس، وهو اللجَام الذي يحكم الفرس، فيُصوبُ مسيراته، فالحكمة ضد السفه.
والله الحكيم بمعني: أن له الحُكم وله الحكمة، فهو حكيم بمعنى له الحكم في الدنيا والآخرة، الكوني والشرعي، هذا من معاني اسمه الحكيم.
ولله الحكمة: أي أن أفعاله - سبحانه وتعالى - معللة موافقة للمصلحة الآنية - يعني الحاضرة، والغائية - يعني مآلات الأشياء فالله تعالى هو الحكيم حقا.
وهو الخبير: معني الخبير أي العليم ببواطن الأمور ودقائقها. من له الخبرة
• فهذان اسمان من أسماء الله الحسنى، نثبتهما لربنا عز وجل، ونثبت ما تضمن من صفه.
-وقد قعدنا من قبل قاعدة: أن كل اسم من أسماء الله فإنه يتضمن صفة، ولا يوجد اسم بلا صفة كما تزعم المعتزلة؛ فإن المعتزلة أثبتت الأسماء وفرغتها من معانيها - فيقول قائلهم: نعم الله حكيم وخبير، لكن حكيم بلا حكمة وخبير بلا خبرة.
فجعلوا أسماء الله عز وجل أعلام لا أوصاف. وأهل السنة والجماعة يعتقدونها أعلام و أوصاف.
• ثم بين شيئًا من علمه سبحانه وتعالى فاستدل بقول الله تعالى، يذكر الشيخ الآن جملة من الآيات الدالة على صفة العلم والعلم هو أحد الصفات المعنوية لله عز وجل، التي يثبتها عامة الصفاتية، كالأشاعرة، والماتوريدية وغيرهم.
• فيقول الله - سبحانه وتعالى: - (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) - [سبأ/2]
يلج: يعني ما يدخل فيها. يعرج: أي بمعني يصعد.
• ألا ترون أن هذه الجمل الأربع دالة على إحاطة علم الله بكل شيء؛ لأنه ليس ثم إلا أرض وسماء، فيما يقع تحت حواسنا، وليس في الأرض إلا داخل أو خارج، وليس في السماء إلا صاعد أو هابط، فدل ذلك على إحاطة علم الله بكل شيء.
• - (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) - [سبأ] مثل ماذا؟ مثل الماء الذي يغور في مسارب الأرض، مثل الأموات