الصفحة 52 من 280

الذين يدفنون فيها، مثل البذور التي تلقى فيها، مثل الدُويبات التي تدخل في الأرض، كل هذا يشمله - (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) -.

• - (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) - مثل ماذا؟ مثل الزروع التي تخرج والأشجار والعيون والمياه التي تنبع.

• - (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) - ما الذي ينزل من السماء؟ الأمطار، الملائكة، الشهب.

• - (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) - ما الذي يعرج؟ الملائكة الكرام، الكلم الطيب والعمل الصالح.

-إذًا علم الله تعالى محيط بكل هذه الأمور المتقابلة، فدلت هذه الآية على إحاطة علم الله - عز وجل - بكل شيء فنحن نثبت لله تعالى صفة العلم، وعلم الله غير مسبوق بجهل ولا يلحقه نسيان، بخلاف علم المخلوق فإنه مسبوق بجهل ويلحقه نسيان، قال الله تعالى:- (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) - [النحل] يخرج الطفل من بطن أمه لا يعرف حتى اسمه، يحمله الإنسان بين يديه عيناه تزهُران، ليس عنده من العلم شيء ثم بعد ذلك ينمو العلم شيء فشيء عن طريق هذه المنافذ، السمع، البصر، العقل.

فيتراكم العلم شيء فشيء حتى يصبح هذا الإنسان من أكبر العلماء، يحمل الألقاب العلمية الضخمة، ثم ماذا بعد ذلك؟ يأخذ في العد التنازلي والانحدار قال تعالى:- (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا) - [النحل] . وإذا بهذا المخزون الذي تم جمعه عبر عقود من الزمن يأخذ في التحلل، فيُقال لهذا الشيخ الفاني ما اسمك؟ فلا يعرف اسمه، أنحن في ليل أو نهار؟ لا يعلم، لا يميز بين الأوراق النقدية، وقد كان يوم من الأيام يعُدها عدً ويُحصيها إحصاءًا، كل هذا تحلل، هذا علم ابن آدم مسبوق بجهل ويلحقه نسيان، أما علم الله - عز وجل - فغير مسبوق بجهل ولا يلحقه نسيان، قال - سبحانه وتعالى: - (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) - ثم إن علم الله شامل محيط، وعلم المخلوق قاصر، قال تعالى:- (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) -.

• ثم استدل بقول الله تعالى:- (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ) - [الأنعام] مفاتح جمع ماذا؟ مِفتَْحْ، ومفاتيح جمع مفتاح، ومِفتَحْ ومفتاح بمعني واحد، كما مفاتيح ومفاتح بمعني واحد.

(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) [الأنعام] إذًا هذا حكم إلهي بأن مفاتيح الغيب عنده، لا يعلمها إلا هو.

ما مفاتيح الغيب؟ فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلاوة الآية في آخر سورة لقمان: - (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) - [لقمان/34] هذه مفاتيح الغيب من ادعى علمها فقد كذب، لا يعلمها إلا الله - عز وجل -.

• - (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) - [الأنعام] والأرض إما بر وإما بحر، فالله تعالى يعلم ما في البر والبحر وهنا يمكن أن تسرح خيالك حينما تُطالع يوم من الأيام مثلًا برنامج عن الكائنات البحرية، تندهش لكثرة هذه الحيوانات البحرية والأسماك وتنوعها وألوانها، سبحان مُحصيها، سبحان خالقها، حينما تنتقل الصورة إلي الكائنات الأرضية، من الطيور، والحيوانات في الغابات والدُويبات، والحشرات، والأشياء المكرسكوبية، يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت