الصفحة 54 من 280

يقول - سبحانه وتعالى - (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) - [الرعد/8] هذا الحمل الذي تنقله الأنثى من بني آدم تسعة أشهر لا يستطيع أحد أن يُعين ساعة الولادة، يأتي الطبيب فيقول الموعد المتوقع للولادة في تاريخ كذا وكذا، لكن قد تتقدم وقد تتأخر، أسبوع، عشرة أيام، هذا علمه عند الله - سبحانه وتعالى - قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، هذا من المواضع التي يطأطأ الإنسان رأسه إجلالًا لله - (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) - [الرعد/8] إذًا دلت الآية على شمول علم الله عز وجل وإحاطته بكل شيء.

• وقال أيضا - (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) - [الطلاق] هذه الآية جاءت بعد ماذا؟ بعد قوله: - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) -

• - (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) - من أين استفدنا إثبات القدرة؟ من قوله: - (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) -إذًا هذا هو الدليل على إثبات القدرة - (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) -

• - (وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) - من أين؟ (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ) ، فهذه الآية دلت على إثبات علم الله - عز وجل - وعلى إثبات قدرته سبحانه، وهذا من المواضع الدالة على أن اقتران الأسماء والصفات يُعطيها حُسنًا مضاعفًا، كيف ذلك؟

-من قواعد أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته أن أسماء الله حُسنى، ما معنى حُسنى؟ أي بلغت الغاية في الحسن؛ لأن حُسنى (فُعلاَ) صيغة مبالغة، ومن فروع هذه القاعدة أن اقتران بعض الأسماء ببعض يعطيها حسنًا مضاعفا، فإذا قال الله - عز وجل - (إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) - [فاطر] . كما في هذه الآية (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) - [الطلاق] ازداد حسن الاسم كيف ذلك؟ المخلوقين منهم من يعلم ولا يقدر، ومنهم من يقدر ولا يعلم، يوجد إنسان مثلًا عالم ضليع، يمكن أن يصنع قنبلة نووية، لكنه لا يملك القدرة على ذلك لعدم وجود المواد الأولية، فهل استفدنا من علمه؟ لم ننتفع من علمه في حصول المقصود؛ يوجد من يملك الأداة والمادة لكن لا علم عنده، هل ننتفع من قدرته؟ لا ننتفع من قدرته، لله المثل الأعلى، الله عليم قدير علمه مصحوب بقدرته، وقدرته مبنية على علمه، فينتج عن ذلك الصواب والحق كما قرر في هذه الآية.

• إذًا هذه الجملة من الآيات دلت على إثبات صفة العلم لله تعالى، فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى كمال العلم الذي لا تخفي عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة.

-وآثاره المسلكية أنه يحمل العبد على الورع والتقوى ورقابة الله تعالى في السر والعلن.

• ثم استدل بقول الله تعالى: - (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) - [الذاريات] الرزاق: اسم من أسماء الله الحسنى، أي كثير الرَزق، لأنها صيغة مبالغة. والرَزق منه ما يكون حسنا، ومنه ما لا يكون حسنا، فليس كل رَزق فهو حسن ولهذا قال - سبحانه وتعالى - (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) - [النحل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت