الصفحة 55 من 280

فليس كل رِزق يرزقه الإنسان يكون حسنا، الرزاق بمعن الإعطاء، لكن منه ما يكون حسن، ومنه مالا يكون كذلك، لكن على أي حال فالله هو الرزاق، لا رزاق غيره، كمال جاء في دعوة إبراهيم لقومه:- (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ) -،- (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ) - فالرزق إنما يبتغي من عند الله، فلا يقولن قائل: فلان قطع رزقي، فصلني من الوظيفة، هل قطع رزقه؟ لا والله - (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) - [هود] فليس الذي يرزق هو مدير العمل، أو الكفيل أو التاجر، الذي يرزق هو الله - عز وجل - الذي يطعم الحيات في جحورها، والطيور في أوكارها، هو الرزاق حقا ذو القوة، وهذا دليل ورَدٌ على من زعم إنكار الصفات، بعض الناس يقول: (من أين أتيتم بعبارة الصفات؟ ما في إلا أسماء) .

• الله تعالى يقول: - (ذُو الْقُوَّةِ) -،- (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ) - [فاطر] ، - (وربك الغني ذو الرحمة) - [الأنعام] ، فأثبت الله لنفسه صفات، القوة، والعزة، والرحمة، وكما أسلفنا فكل اسم فإنه يتضمن صفةً.

المتين، والمتين اسم من أسماء الله الحسنى، ويعني الشديد، ففيه معنى القوة والشدة.

- (ذُو الْقُوَّةِ) - أي صاحب القوة المتين الشديد، فهذه من أسماء العزة، والقوة، والغلبة، فنثبت لله تعالى هذه الأسماء الحسنى.

• قال: وقوله: - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) - [الشورى] .

• - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) - تقدم الكلام على هذه الجملة، وأنها بعض آية من سورة الشورى، وأنها دستور لأهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات.

• - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) - رد على أهل التمثيل التكييف.

• - (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) - رد على أهل التعطيل والتحريف.

فكأن الله تعالى يقول أثبتوا لي ما أثبتُّ لنفسي من الأسماء والصفات، على وجه لا يماثل المخلوقين، هكذا دلالة القرآن، دلالة قوية في جمل قليلة.

و- (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) - أبلغ من لو قال - ليس مثلهُ شيء - فـ - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) - الكاف هنا للتشبيه فهذا التشبيه منتفٍ بالمثل، مع أنه لا مثل له، أي شيء من الأشياء و- (شَيْءٌ) - نكرة جاءت في سياق النفي فدلت على العموم.

• إذًا هو الواحد في ذاته، هو الواحد في أسمائه، هو الواحد في صفاته، هو الواحد في أفعاله- (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) -.

• - (السَّمِيعُ) - دال على إثبات صفة السمع لله تعالى، وسمع الله تعالى محيط بكل شيء لا تخفي عليه خافية حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني لفي جانب الدار يخف على بعض كلامها وقد سمعها الله من فوق سبعة أرقعة) . إذا الله تعالى له سمع حقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت