عاطفة وميل وانجذاب، ومحبة الله - عز وجل - تليق به، لا نستطيع تكييفها، لكنها حقيقية، ومن آثارها الإحسان إلى المخلوقين، ورعايتهم، وحفظهم، وغير ذلك من الآثار.
• قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) [الصف: 4] . أيضًا في هذا إثبات محبة الله - سبحانه وتعالى - للمجاهدين في سبيله على هذه الصفة.
-أول هذه الأوصاف: أن يكون ذلك في سبيله.
-ثانيها: أن يكون صفًا.
-ثالثًا: يكون متراصًا.
فهذه الأوصاف الثلاثة إذا اجتمعت؛ حازوا هذه المحبة، أن يكون قتلًا في سبيله، وأن يكونوا صفًا، وأن يكون متراصا لا ينفذ بينهم عدوا.
وهذه الأوصاف أيها الإخوة تنطلق انطلاق أوالي على من يغشون جبهات القتال لإعلاء كلمة الله
وكذلك على من يجاهد بالكلمة، والحجة، والبيان، والبرهان، فيجب على أهل الإسلام ويجب على طلبة العلم أن يكونوا كما وصف الله (صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ) وألا يسمحوا لأحد أن يخلخل صفهم، إنه لمن دواعي الأسف أن نجد إخوة على طريقة واحدة، وعلى سنة، واتباع، ومنهج واحد، ومع ذلك يحرش الشيطان بينهم، ويلقي بينهم ببذور الفرقة والخلاف، ما هكذا ينبغي لأهل الإسلام ولطلبة العلم عليهم أن يتذكروا أنهم جبهة واحدة في وجه الشرك، والبدعة، والكفر، والنفاق، وألا يشتغل بعضهم ببعض، ويتنابذوا بالألقاب، هذا يوهن صفهم، ويفرح عدوهم، فعلى طالب العلم أن يتنبه لمقاصد الشريعة، وألا يعتريه في طريقه ما يشغله من أمور جانبية، عليه أن يسعى في تحقيق المحكم، ويسأل الله - عز وجل - أن يكشف له ما اشتبه عليه ويسير في طريقه. إذًا دلت هذه على إثبات المحبة لله - عز وجل - أيضا.
• ثم قال وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) [البروج: 14] . الشاهد منها قوله: (الودود) وهو صيغة مبالغة من: (الود) فهو كثير الود سبحانه وبحمده، والمودة هي: المحبة أو خالص المحبة، فهو ودود - سبحانه وتعالى - يود عباده، ويوده عباده سبحانه وبحمده، -الله أكبر- أيها الإخوان حينما يجد المؤمن هذا الاسم لله - سبحانه وتعالى - وهذه الصفة هذا في الحقيقية ينشر في صدره شراحية، وأنسًا، وفرحًا أن إلهه ومعبوده يُحبُه وَيَوَدُه وأنه هو يوَد إلَههُ ويُحبه، وهذه هي حقيقة العبودية لله؛ لأن مدار العبودية على المحبة، والخوف والرجاء، وأصل هذه الثلاث هي المحبة؛ لأن الخوف والرجاء ينقطعان، فإذا بلغ المؤمن جنة ربه سقط عنه الخوف قال - سبحانه وتعالى: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) [الزخرف/68] ، وكذلك الرجاء لأنه قد بلغ مراده، لكن تبقى المحبة