الصفحة 67 من 280

وشيجة لا تنقطع، فهذه هي أصل العبادة لله - عز وجل -، ولذا قال نبينا - صلى الله عليه وسلم:"أحبوا الله من كل قلُوبكم"هذا المحبة أيها الإخوة إذا حققها العبد في قلبه أنعشت قلبه وقشعت همه، وأزالت الغشاوة عن عينيه، والوقر عن أُذنيه، والأكنة عن قلبه، فيجد لذة الإيمان وسعادته وبهجته، فليحقق الإنسان هذه المحبة، يحب الله تعالى، ولتكن محبة حقيقية ودليل وعنوان صدقها أن يكون مستجيب لماحب الله - عز وجل -، فإذا تعارضت محاب نفسه مع محاب ربه، قدم محاب ربه ومراضيه، كما حقق ذلك إمام الموحدين في الأولين إبراهيم - عليه السلام - حينما رأى في المنام أنه يذبح ابنه، قال: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) غلام بلغ معه السعي جائه على كبر، تعلق به، صار ثمرة قلبه، وحبة فؤاده، ثم يرى في المنام أنه يذبحه؛ ليستخرج الله - سبحانه وتعالى - هذه العبادة النادرة النقية (المحبة) فابتلاه الله - عز وجل - بهذا، قال: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) يعني خلاص وصل لنقطة الصفر التي ما بعدها إلا إزهاق الأرواح وإراقة الدماء، وليس هذا مراد لله - عز وجل - أن يُعذب عبده وخليله، إنما أراد أن يُبرهن عن صدق محبته، فصدق، قال: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) فعلينا أيها الإخوة أن نفحص قلوبنا، يجب ألا نكون في غرور علينا أن نفتش، هل في قلوبنا محبة صدقة؟ هل في قلوبنا خوف صادق؟ هل في رجاء صادق؟ وإن كان عندنا شيء من ذلك إن شاء الله فلنسعى في زيادته.

(الغفور) من أسماء الله الحسنى الدال على إثبات صفة المغفرة، والمغفرة معناها: الستر والتجاوز، لابد من اجتماع الوصفين؛ ولهذا سمي المغفرُ مغفرًا، وهو: الخوذة التي تجعل على الرأس؛ لأنه يتحقق فيها وصفان: ستر الرأس، ووقايته.

فكذلك مغفرة الله - عز وجل - تتضمن ستر العبد، والعفو عنه، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا

"إن الله يدني عبده المؤمن يوم القيامة، فيضع عليه كنفه ويستره، يقول: أتعرف ذنب كذا يوم كذا؟ ... إلى أن قال: فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم"فالغفر يتضمن: الستر، والتجاوز.

-وقال المصنف رحمه الله تعالى:

• وَقَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [الفاتحة:1] .

• وَقَوْلُهُ: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا) [غافر: 7] .

• وَقَوْلُهُ: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب: 43] .

• وَقَوْلُهُ: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء) [الأعراف: 156] .

• وَقَوْلُهُ: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) [الأنعام: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت