• وَقَوْلُهُ: (ِوَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107] .
• وَقَوْلُهُ: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: 64] .
نعم، هذه أيضًا جملة من الآيات ذات موضوع واحد، وهو: إثبات صفة الرحمة لله - عز وجل -، فيعتقد أهل السنة والجماعة أن الله - سبحانه وتعالى - رحمان رحيم، له رحمة حقيقية تليق به لا تشبه رحمة المخلوقين، وقد جاء بذلك ناطق الكتاب كما في الآيات التي بين أيدينا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وقد تقدم معنا تفسير البسملة في أول الكتاب، وبينا أن الرحمان والرحيم اسمان رقيقان من أسماء الله الحسني كما قال ابن القيم رحمه الله دالان على إثبات صفة الرحمة لله، وأن بينهما فروق:
الأول: - الرحمن يدل على: الرحمة العامة، قال - عز وجل: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) .
-الرحيم يدل على: الرحمة الخاصة، قال - سبحانه وتعالى: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) .
الثاني: - أن الرحمن يدل على اختصاص الله - سبحانه وتعالى - بصفة الرحمة اختصاصًا ذاتيًا.
-الرحيم يدل على اختصاص الله بصفة الرحمة اختصاص فعلي، يعني أنه يوصل أثر الرحمة إلى المخلوق.
الثالث: وهو أن الرحمن لا يجوز إطلاقه على غير الله، ولهذا كان من بدع المشركين قولهم: (رحمان اليمامة) قال قائلهم: لا نعرف إلا رحمان اليمامة. فلا رحمان إلا الله - سبحانه وتعالى -، وإما الرحيم فيجوز إطلاقه على غير الله، كما قال الله - سبحانه وتعالى - عن نبيه - صلى الله عليه وسلم: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فالتسمي برحيم جائز وسائغ، أما الرحمن فإنه لا يسمى به غير الله.
• قال: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا) [غافر: 7] . هذه جاءت في سياق مناجاة الملائكة لربهم من حملة العرش قال - سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) فأثبت الله تعالى لنفسه على لسان ملائكته المقربين الرحمة، وأن رحمته وسعت كل شيء، وأحاطت بكل شيء، فرحمته واصلة إلى الكفار والفجار، لا قيام لأحد ولا معاش إلا برحمة الله - سبحانه وتعالى -.
• (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا) كما وسع علمك كل شيء، وسعت رحمتك كل شيء.