الصفحة 84 من 280

حق فيهم فعلًا، وشواهد الواقع تدل على ذلك، فإنهم هم الذين أفسدوا الاقتصاد العالمي، وأقاموه على أساس الربا، والاحتكار، والظلم، والميسر إلى غير ذلك، هذا كله من حكم الله - عز وجل - عليهم (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) .

(وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) : أي أبعدوا وطردوا عن رحمة الله.

(بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان ِيُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء) : ردٌ عليهم.

-إذًا أثبت الله تعالى لنفسه يديه كريمتين، فقال: (بَلْ يَدَاهُ) إذًا عبر بصيغة التثنية.

- (يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء) ، سبحانه وبحمده.

-إذًا دلت هاتان الآيتان على إثبات صفة اليدين لله - سبحانه وتعالى -، فمعتقد أهل السنة والجماعة أن لله - سبحانه وتعالى - يدين كريمتين مبسوطتين بالعطاء والنِعم، وأنهما يدان حقيقيتان، ليستا كأيدي المخلوقين ولا يصح تفسيرهما بالنعمة، أو القدرة، كما فعل ذلك أهل التحريف.

-إذًا فرق ما بين طريقة أهل السنة والجماعة وطريقة أهل التحريف: أن أهل السنة والجماعة أثبتوا يدين حقيقيتين كريمتين لائقتين بجلال الله وعظمته، مبسوطتين بالعطاء والنعم، يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ أن خلق السموات والأرض فإنه لم يُغض ما في يمينه.

-إذًا نصوص القرآن قطعية في إثبات اليدين لله - عز وجل - وكذا نصوص السنة، فنثبت لله تعالى يدين حقيقيتين كريمتين، مبسوطتين بالعطاء والنعم، لا تشبهان أيدي المخلوقين.

-أما أهل البدع فإنهم أبوا أن يثبتوا ذلك، وقالوا: المقصود باليد النعمة، أو المقصود باليد القدرة. وليس عندهم أي دليل على ذلك، لا من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو من كلام الصحابة - رضي الله عنهم -، أو من كلام التابعين، وهم مقرون أنهم فعلوا ذلك اجتهادًا وابتكارًا واختراعًا لمعاني تليق بالله، ظنًا منهم أن المعنى لا يليق بالله، وهذا أمرٌ عجيب فهل هم أغير على الله من الله وهل هم أغير على الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالله أعلم بما قال سبحانه وبحمده.

-ثم لنرجع إلى قولهم لما قالوا المقصود باليد القدرة، - (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) - [الملك/1] ، قالوا يعني تبارك الذي بقدرته الملك، - (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) - [المائدة/64] ، قالوا يعني بل نعمتاه مبسوطتان، إلى غير ذلك من التأويلات.

• نقول الرد عليكم من وجوه:

الأول: لو كانت اليد بمعني القدرة، لاحتج إبليس على ربه، فقد قال الله - سبحانه وتعالى - (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) - [ص/75] ، لو كان المقصود ما منعك أن تسجد لما خلقت بقدرتي، ماذا كان إبليس يقول؟ لقال إبليس: وأنا يا رب خلقتني بقدرتك فما الفرق بيني وبينه، لكن إبليس أفقه من أهل التحريف؛ لأنه علم أن الله - سبحانه وتعالى - ميز آدم وخلقه بيديه الكريمتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت