وملك يمينه فهو من العادين، أي المجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم، وذلك لأن الله أمر بحفظ الفروج في كل الحالات، إلا بالنسبة للزوجة وملك اليمين. فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى ـ وهو من حالات عدم حفظ الفرج ـ كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله إلى ما حرمه عليهم، قال البيهقي في سننه حكاية المنع عن الشافعي لا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين، ولا يحل الاستمناء، وقال محمد بن الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكًا عن الرجل يجلد عُميرة , فتلا هذه الآية {والذين هم لفروجهم حافظون ـ إلى قوله ـ العادون} ، وقال صاحب تفسير الجلالين: {فمن ابتغى وراء ذلك} من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهن {فأولئك هم العادون} المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم، وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره: وقد استدل الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} ، وقال صاحب أضواء البيان ـ رحمه الله ـ في المسألة الثالثة عند تفسيره لسورة المؤمنون من الآية 1 - 9: اعلم أنه لا شك في أن آية {قد أفلح المؤمنون} هذه التي هي {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف، بجلد عميرة، ويقال له الخضخضة، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك، قد ابتغى وراء ما أحله الله، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا، قلت: فقد تبين مما سبق أن الآية صريحة في عموم وجوب حفظ الفرج، أي في حفظ كل ما معنى بهِ استمتاع بالفرج، وعلى أن لا يرسل ما فيه ـ من المني لأنه من جملة الاستمتاع ـ إلا على الأزواج أو السراري ـ خرج الاحتلام ـ فمن طلب الاستمتاع بفرجه في غير المستثنى منه ـ الأزواج أو السراري ـ كإتيان بهيمة أو زنا أو لواط، أو استمناء بيده أو بآلة، ونحو ذلك ـ مما يكون من اختصاص النكاح والجماع ـ فهو كامل في مجاوزة الحد والعدوان، فإن قيل: من أين لك هذا الاستنباط يا أبا تيميه؟ قلت: فإن الآية إما أن تكون عامة أو مجملة فلو كانت الآية عامة. فإن العموم له صيغ في اللغة خاصة به موضوعة له تدل على العموم حقيقة، ولا تحمل على غيره إلا بقرينه، ومن صيغ العموم، أدوات الاستفهام. ومنها من، وهي في قوله تعالى - عز وجل: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} فقوله تعالى فمن هي صيغة من صيغ العموم، فيدخل فيها كل معنى فيه استعمال للفرج واستدعاء للشهوة بما يخص موضوع الأزواج والسراري، فكل من ابتغى أي شيء فيه نوع من الاستمتاع والشهوة ـ وهو من معنى استعمال الفرج ـ في غير الأزواج والسراري فهو من العادين المتجاوزين، فإن قيل: لماذا لا نقيد الآية بالفرج فقط دون عموم الاستمتاع فتكون الآية {فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون} وبذلك يكون التقيد هو في حرمة الزنا والإيلاج لا فعل الاستمناء؟، أقول: هذا كلام باطل، لأن الاستمتاع أمر عام، فهو يشمل الإيلاج في فرج الزوجة، ويشمل الزنا، ويشمل الاستمناء ـ