طبعًا كل هذه الأمور تسمى استمتاعًا، ولكن هناك استمتاع محرم كالزنا واستمتاع جائز كوطء الزوجة ـ وبالتالي لا يحمل العموم على غيره إلا بقرينه، ولا قرينه هنا ظاهرة لحمله على الفرج فقط دون الاستمتاع، بل إن الاستمتاع أعم وأشمل من الفرج، فقد يأتي الرجل زوجته وهو غير مستمتع بها، وقد يفعل الرجل الاستمناء وهو مستمتع به، وبذلك تبين أن الاستمتاع أعم وأشمل ويكون الفرج واستعماله من أفراد العام، ثم إن الاستمناء كان موجودًا فيما بين العرب، والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: جاء في القاموس المحيط ـ فصل العين ـ العَمرُ: وأبو عُمَيْرٍ: كُنْيَةُ الذَّكَرِ، وجَلْدُ عُمَيْرَةَ: كنايَةٌ عن الاستمناء باليد 0
ثانيًا: ما جاء في بعض أشعار العرب مما يدل على أنهم يعرفونه قال الشاعر:
إذا حللت بوادٍ لا أنيس به ... فاجلد عميرة لا عارٌ ولا حرج
ثالثًا: ومما يدل على أن هذه العادة معروفه هو ما جاء في بعض الأحاديث ـ ولكن فيها ضعف ـ والتي تشير إلى فعل الاستمناء بمصطلحات كناكح يده أو كناكح يمينه، فإن عرفت أن هذه الممارسة معلومة عند العرب فأقول: إن العادة مَحكمةَ وهي تدخل في الخطاب عموما، وإذا كان الأمر كذلك فإن الاستمتاع أمر عام، ويدخل فيه المعتاد ـ كالعادة السرية ـ ويعد ما تحت عموم الاستمتاع من أفراد العام ـ ومنه الاستمناء، وفي الأحكام إذا كان من عادة المخاطبين تناول طعام خاص ـ مثلًا ـ فورد خطاب عام بتحريم الطعام ـ كقولك: حرمت عليكم الطعام ـ فقد اتفق الجمهور من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه في تحريم كل طعام على وجه يدخل فيه المعتاد ولا يخص طعام دون آخر إلا بقرين، وبذلك يكون تحريم الاستمتاع ـ وهو أمر عام، أي استعمال الفرج وغير تحصينه وحفظ ما فيه من المني ـ يجرى لفظه في تحريم كل استمتاع هو من حقه أن يكون للأزواج والسراري ـ أي فيما يتعلق في النكاح والجماع ـ ويدخل فيه ما هو معتاد كالعادة، ولا يخصص ويخرج هذا العموم إلا بقرينه ولا قرينة لذلك، وبالتالي: فإنه يدخل فيما وراء ذلك ـ لغير الزوجة أو ملك اليمين ـ كل وجوه الاستمتاع التي تكون بين الأزواج والسراري خاصة، وإما أن تكون الآية مجمله، فأقول: إن المجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه، وقد جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما قد يصدق على حرمة الاستمناء استنباطًا واضحًا، وسنشير إلى ذلك عند الدليل السابع وما بعده إن شاء الله تعالى 0
الدليل الثاني:
وقد استأنس أصحاب هذا الفريق بما أسنده الديلمي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين، إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به، ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره) ، قلت: فإن في سند هذا الحديث ضعف وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته، فيه مسلمة بن جعفر ضعيف، وبالتالي لا حجه لهذا الفريق في هذا الحديث 0