الدليل الثالث:
قالوا: إن الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل والتي اعتنى وحافظ عليها الشرع، فبالاستمناء لا تحصل منفعة التناسل، أقول: هذا الكلام غير صحيح على إطلاقه، بل يقيد فيمن هو يستمنى ويستغنى بذلك عن الزواج والإنجاب مطلقًا، فهو يجد أن لا حاجه له في الزواج ما دام أنه وجد وسيلة لإفراغ ثورة غريزته ـ طبعًا من مقاصد النكاح الإعفاف والإنجاب وليس فقط الاستمتاع، وهناك مقاصد أخرى فراجع مقالنا بعنوان نوة المجتمع على الشبكة إن شئت ـ وإن كان الأمر على غير هذا التقييد، فإنه يلزمنا أن نقول ما سبق من استدلال في العزل، بأنه ينافي تحصيل منفعة التناسل، فإن العزل ـ إخراج المنى خارج فرج الزوجة ـ جائز للحاجة وبرضى الزوجة، ومع ذلك فهو لا يقطع بذلك التناسل وإن كان يقطع لما جاز العزل أصلًا لأنه مخالف لمقاصد الزواج، فتبين أن هذا الدليل لا يكون على إطلاقه، وإنما هو تعليل يحمل على من ديدنه الاستمناء وحياته مشغولة به، مما أدى به الحال إلى الإعراض عن الزواج لشعوره بأنه وجد مصرفًا لثورة غريزته .. أو ممن يعزل ـ وكذلك عند استمناء الزوجة للزوج بيدها لا بيده ـ لغير حاجه فهذا ينافي ـ بلا شك ـ مقاصد الشريعة والتي منها منفعة التناسل والتكاثر، وأما الذي يمارس العادة مرة كل فتره أو كل مدة قصرت أم طالت، فهو لا ينافي بذلك مصلحة التناسل، كحال من يعزل بين فتره ـ للحاجة وبرضى الزوجة ـ وفترة، فهل هو بعزله ينافى مصلحة ومنفعة التناسل؟، فإن قيل: لا ـ ولابد ـ فيقال كذلك إذًا في الاستمناء عند من يستمني ـ وهذا لا يعني أننا نجيز الاستمناء، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي بيان الراجح في حكم الاستمناء إن شاء الله تعالى ـ بين كل فترة وفترة مع عدم الإعراض عن الزواج والإنجاب بالكلية، ثم إن هناك ممن كانوا على انتظام في الممارسة، قد تزوجوا وأنجبوا، ولم تنافي ممارستهم لذلك مصلحة التناسل، بل الذي ينافي مصلحة التناسل هو من تقدم ذكره وبيانه آنفًا فانتبه 0
الدليل الرابع:
قالوا: أن الاستمناء ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح، أقول: هذا الدليل لا يحمل على إطلاقه، ولكن يحمل على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء، فلا شك أن فعله هذا مخالف للشرع فيما ورد من الترغيب في النكاح ولو لم يقع منه الاستمناء ونحو ذلك، وأما أن يقع منه الاستمناء بين فترة وفترة ـ انتبه هذا لا يعنى أننا نبيح الاستمناء، وإنما هو رد على التعليل وسيأتي إن شاء الله بيان الراجح في حكم الاستمناء ـ فلا يدخل هذا الفعل في ما هو مخالف للشرع فيما ورد من الترغيب بالنكاح، ثم إن قومًا عاشوا وانشغلوا في الممارسة مدة، ومع ذلك لم ينافي هذا قيامهم بالبحث عن الزوجة ـ طبعًا سنبين أضرار العادة إن شاء الله ـ فدل هذا على أن التعليل لا يحمل على إطلاقه بل يقيد على من قدر على النكاح وأراده وهو يعدل عنه إلى الاستمناء، ثم إن الأصل في حكم النكاح أمر متنازع فيه ـ بين الأحكام التكليفية ـ كما هو الشأن في حكم الاستمناء، فلا يصح التعليل فيما هو متنازع فيه، لورود عدة احتمالات وترجيحات في