فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 68

المسألة، وإذا تطرق التعليل لعدة احتمالات، سقط به الاستدلال، وعليه، فلا حجة لهذا الفريق بهذا الدليل 0

الدليل الخامس:

قالوا: بقياس الاستمناء على اللوطية بجامع قطعهما للنسل، قال الإمام الشوكاني رحمه الله ويجاب: بأن هذا قياس مع الفارق فإن التلوط هو في فرج محرم شرعًا وليس الاستمناء في فرج 0

الدليل السادس:

قالوا: إن الاستمناء له مضار، أقول: إن هذا الكلام صحيح من وجه، وغير صحيح من وجه آخر، فإن هناك فرق بين من يمارس العادة يوميًا وبكثرة وبشراسة وعلى فترة طويلة ومنتظمة، وبين من يمارسها بمعدل مرة أو اثنين بين فتره وفترة من غير إفراط، فالأول تحمل عليها الأضرار والثاني لا تحمل عليه، وذلك لأن ممارسة العادة السرية بإفراط تؤدى إلى الإجهاد والإرهاق مثلما تفعل مجهود في أي شئ يمثل مجهود عضلي أو فكري، فكلما كان الإفراط في العادة كلما كان الممارس قريب إلى الإضرار بنفسه، وكلما قَل الإفراط كلما ابتعد الشخص عن الإضرار، فالعادة السرية ليست مضرة بحد ذاتها، ولكن هناك أفراد يمارسون العادة السرية بكثرة لدرجة أنها ترهق الجهاز العصبي والتناسلي، فأخطار وأضرار الممارسة تختلف لهذه الأسباب وكل شيء يزيد عن حده الطبيعي يكون مضر وينقلب ضده، ولكن هل ما سبق يقال فيمن يمارس العادة مرة أو مرتين في الشهر فيصاب بتعب في جهازه التناسلي وجهازه العصبي، أقول: إن هذا الأمر يختلف عند الشخص الذي يمارس العادة عدة مرات في اليوم ومن يمارسها بين كل فتره وفترة. وبذلك تعلم أن الذي يمارسها بإفراط، لا يسمح لجهازه التناسلي ولا لجهازه العصبي إن يعود لنشاطه ليكسب الراحة والتجدد، بل يرهق نفسه إلى حد الإفراط وهذا ما يؤدي إلى الضرر به وهذا الأمر بخلاف من يمارسها بين كل فتره وفترة، فهو بذلك لن يؤثر على الجهاز التناسلي والجهاز العصبي. وإنه بين كل فتره وفترة سيعيد لأعضائه نشاطها السابق بشرط أن تكتسب فترة من الراحة المعتبرة، وهذا لا يعني أننا بهذا نفند دليل الضرر، بل إننا نبين أن الضرر يقع على المفرط لا على غيره، ومع هذا فإنني أقول: إن حرمة الاستمناء لا تتعلق بضرر البدن أو عدمه بالدرجة الأولى، بل إن دليل التحريم في المسألة هو ما ثبت أولًا بالدرجة الأولى كما في الآية السابقة ـ في الدليل الأول ـ وليس ضرر البدن هو علة التحريم، بحيث يثبت التحريم بوجوده وينتفي بعدمه .. بل إن قال الأطباء بعدم الضرر فلا ينتفي هذا مع حكم التحريم ـ ولو كان الاستمناء بين فترة وفترة ـ ولكن لو قالوا بضرره ـ سواء بممارسه مفرطة أو دون ذلك ـ فهذا آكد في التحريم لحرمة الضرر وهو دليل معتبر شرعًا مع حرمة الاستمناء في الأصل .. فالضرر هو دليل من أدلة التحريم لا أصل في دليل مسألة التحريم .. فانتبه، ثم إن ما سبق بيانه لا يبيح للشخص أن يمارس العادة بين كل فترة وفترة بدون إفراط كذلك ـ كما قد يفهم من كلامنا ـ بل إن فعلها مرة واحدة هو مفتاح لفعلها عدة مرات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت